المشهد السياسي في اليمن يمر بفتره انتقاليه مهمه يمكن ان تاسس لمرحله قادمه ربما يراها البعض اكثر توترا لكن هذا لا ينفي توقعات ان تكون اكثر ايجابيه في ظل ارتسام مشهد جديد على خارطة التوازنات الشعبيه للقوى السياسيه في السلطه والمعارضه ......
ان مشهد الاعتصامات والمظاهرات التي دعت اليها المعارضه في الشارع اليمني اصابتني بنوع من الطمانينه ان المعارضه اليمنيه قد بدات تعي تماما ان ملتقيات التشاور ومؤتمرات الانقاذ التي تعقد في الصالات المغلقه برعاية الشهبندر حميد الاحمر لا يمكن ان ترقى الى كونها استهلاك للوقت ولسمعة المعارضه ومصداقيتها خاصة في ظل الرؤى والشعارات والبيانات التي تخرج بها تلك الملتقيات والتي كانت في معظمها خارج اطار المواقف الوطنيه وتنمي لدا رجل الشارع البسيط اتجاه المعارضه نحو تكوين امداد معنوي لكل من يتربص باليمن ووحدته تحت حجة معارضة النظام
الا ان المعارضه بتحركها من خلال الشارع وفي الاطار الشعبي جعلتني اتفاءل خيرا في ان يكون للمعارضه في اليمن معنى حقيقي وقدره على تكوين تيار ضاغط على الحكومه في سبيل خلق توازنات حقيقيه في المشهد السياسي العام
رغم ان خطاب المعارضه وتصريحات قادتها وبياناتها التي خرجت خلال هذه المظاهرات الشعبيه والاعتصامات الجماهيريه هي هي نفسها التي ينظرا اليها بعين الشك والريبه تعطي في مجملها الكثير من الاطراف التامريه المعروفه اهدافها والمحسوبه تحركاتها نوع من الشرعيه الوطنيه في حين هي تضرب في صميم الوحده الوطنيه كتمسكها بمعارضة الخارج كالبيض ورفاقه على اساس انهم طرف في أي حوار رغم نواياهم التامريه الواضحه واصرارها على التاييد الكامل لما يسمى بالحراك السلمي في الجنوب رغم معرفة المعارضه ان قطاع واسع من هذا الحراك هو حراك ميليشياتي مسلح يراسه قادة عصابات وقطاع طرق ومتمصلحون شخصيون
الا انني لا اجد ابدا من تجنب الخوض في مجمل البيانات التي اطلقت والشعارات التي تم تلقينها للجماهير الى النظر الى الزاويه الايجابيه في هذا التحرك الشعبي للمعارضه كونه يؤسس لمرحله حقيقيه تضعنا على اعتاب تجربه حقيقيه يعول من خلالها على قدرة المعارضه على تشكيل قوه سياسيه حقيقيه تضمن وجود تكافؤ سياسي داخل اليمن
الحكومه اليمنيه في ردود فعلها الاوليه واجهتها بنوع من ردة الفعل التي تم احتواءها نسبيا نظرا لوجود بعض ردات الفعل التي خرجت عن اطارات الاخلاق الديموقراطيه الا ان المعارضه باستطاعتها جعل هذا النوع من التحرك الشعبي يعد امرا من الممكن استيعابه لدا الحكومه اليمنيه وتقبله مع الوقت وربما مواجهته بوسائل اقل قمعيه والنظر اليها كواجهه حقيقيه للديموقراطيه الناشئه في اليمن
اذا فمن خلال هذا التحول لدا المعارضه اليمنيه باتجاهه الايجابي نحن نعول على اتجاهين اثنين الاول لدا المعارضه ان يصاحب التطور في الاداء السياسي الملحوظ تحول ايضا في صياغة الاهداف والبرامج والرؤى والتخلي عن فكرة السيطره على السلطه عن طريق الفوضى الخلاقه التي يشير اليها البعض من خلال ممارسات المعارضه الى استبدالها بحراك شعبي في اطار ممارسه اخلاقيه يدفع لاكساب المعارضه قاعدة تاييد شعبيه تعتمد عليها في تحقيق اهدافها السياسيه بعيدا عن موالاة اطراف غير وطنيه وتبني مواقف في غير الصالح العام تعميدا للفوضى الخلاقه لحصر انفاس السلطه على سدة الحكم
الاتجاه الثاني لدا الحكومه اليمنيه التي عليها ان تكيف نفسها مع أي حراك احتجاجي تتبناه المعارضه لتنظر اليه من زاويته الايجابيه على انه حراك يراد منه استعادة راية الحراك وتفريغه من الشعارات الانفصاليه لتكون بذلك المعارضه قد استطاعت ان تقطع الطريق على رافعي الاعلام الشطريه واصحاب الشعارات الانفصاليه ان مبررات هذا الفعل قد انتهت في ظل حراك عام يشمل اليمن باكملها وان تتعامل السلطه مع هكذا حراك بصوره تترجم فعلا ان لديها هامش حقيقي من الممارسه السلميه الديموقراطيه كما وعد الرئيس في اخر خطاباته انه لا يسعى لعسكرة الحياه السياسيه وانه يفضل ان يكون جندي يدافع عن الوحده على ان يكون رئيس او وزير على امل ان تكون خطاباته تفهم على انها خطابات اداء سياسي اكثر منها خطابات اداء خطابي
ربما رؤيتي الايجابيه لتحرك المعارضه رغم معارضتي للصياغه العامه لاهداف المعارضه في هذه المرحله والشكوك المتجهه نحوا اعتماد المعارضه مبدا الفوضى الخلاقه التي عبر عنها الرئيس الصالح بلفظ ان المعارضه تسعى لهدم المعبد الا ان المشهد بحد ذاته خلق لدي ردود فعل ايجابيه كونه يحاكي مشاهد الشعوب التي تاصلت لديها العمليه الديموقراطيه في ممارساتها المعارضه لاداء حكوماتها حيث يعد النزول السلمي الى الشارع بهكذا حجم وهكذا فاعليه يعد من ابرز ملامح الشعوب المتحرره وان السلطه وان واجهتها بنوع من ردات الفعل الغير ديموقراطيه الا انها تظل في ادنى حالات رد الفعل ومن الممكن استيعابها لهكذا تحركات بهكذا حجم بان تتجه الى ممارسات اقل تسلطيه مع مرور الوقت
وكما استطاعت المعارضه تحقيق تقادم حقيقي في العمليه الديموقراطيه وتقدمت خطوات في اطار الممارسه السياسيه الديموقراطيه المتمثله في الانتخابات النيابيه والرئاسيه والمحليه حيث هي مارست العمليه الانتخابيه منذ البدايه ولم تتحجج بالتزوير المتفشي وعدم الشفافيه في بدايات التجربه الديموقراطيه في اليمن دون ان تتوقف او تقاطع الانتخابات واوصلتها الى مرحلة الحد الادنى من التزوير وعدم الشفافيه و الى الحد المقبول من حضورها كمنافس حقيقي في أي عمليه انتخابيه الى درجة منافستها باحترافيه وتشكيلها خطر حقيقي على مرمى السلطه في انتخابات رئاسيه ربما لعبت نسبة قليله متبقيه من عدم الشفافيه في الحد من خطورتها الا انها تخبر بان لديها القدره على ابراز نفسها كبديل قادم عن طريق ممارسه سياسيه نظيفه دون اللجوء لمبدا الفوضى الخلاقه الا ان البعض يبرر لمعارضه هذا السلوك على اساس انها فوضى خلاقه انتجتها السلطه وليس من انتاج المعارضه بينما يرضى البعض ان الفوضى في مجملها فوضى خلااقه مصدرها خارجي في اطار الفوضى الخلاقه المطروحه كمشروع استراتيجي لقوى عالميه تستهدف المنطقه
يبقى القول ان تحرك المعارضه يسير نحو تحقق المفاجاه ان ما يحصل اليوم باليمن رغم سوداويته يعد مخاضا عسيرا يكون نتاجه واقع افضل
فالحكومه لن تستطيع مواجهة تحركات المعارضه الشعبيه بالقمع بل انها ستلجا الى محاولة تحسين صورتها واداءها امام رجل الشارع الذي سيشكل محور ارتكاز حقيقي على هكذا ممارسه تتجه نحو الجماهير فمنذ اعلان المعارضه بدء تحركاتها الشعبيه قامت السلطه باتخاذ اجراءات واعلانها انها مستعده للحوار مع مكونات الحراك الجنوبي وتكوينها للجان حوار معهم في محافظاتهم اذا فان وجود معارضه فاعله يسير بنا قطعا نحو سلطه فاعله
ان تتجه السياسات الى الشارع في محاولات كسب التاييد الشعبي واظهار الولاءات الجماهيريه هي السياسات الضاغطه الحقيقيه وان تم النظر اليها على اساس انها عمليات تزيد من توتر الوضع لكنها في النهايه تقود الى قمة التازيم وبداية الحل بشرط تعبئة الجماهير تعبئه وطنيه خاليه من اي اطارات غير وطنيه ولا مشروعه
انشاء الله الدوله با تنجح بخلق معارضه حسب المواصفات معارضه مطيعه طيعه. مدرسين الجامعات اضربو بكل مدنيه ورقي وقامت الدولع عليهم وقالت بايجيبوا مدرين من الخارج وطز فيكم وفي مطالبكم
المعارضه متفرعه بقدر فساد الحكومه وماسيها.