14 April 2008 09:03 am
موسى النمراني
حلول سطحية لمشاكل عميقة والسلطة تتجاوز القانون

Print Viewطباعة الخبر  ( قراء : 295 )

حلول سطحية لمشاكل عميقة والسلطة تتجاوز القانون,موسى النمراني,موسى النمراني
موسى النمراني



في اجتماع لمجلسي النواب والشورى شهد مقاطعة جماعية من كتل اللقاء المشترك، طلب الرئيس اليمني من السلطة التشريعية ممثلة بالمجلسين النواب والشورى سرعة إقرار قانون يقضي بانتخاب محافظي المحافظات، ويتضمن مشروع التعديل الإطار القانوني لانتخاب المحافظين من خلال هيئة انتخابية تتكون من المجلس المحلي للمحافظة والمجالس المحلية للمديريات، على أن يتم إقرار القانون قبيل السابع والعشرين من الشهر الجاري، الذي سيكون موعداً لانتخاب عملية انتخاب، أي قبل أقل من 17 يوما من توجيهه الخطاب إلى السلطة التشريعية.

ورغم أن البرلمان لم يبت في الموضوع، إلا أن وزير الإدارة المحلية صرح لوسائل الأنباء الرسمية أن الإعدادت تجري على قدم وساق لانتخاب المحافظين من قبل المجالس المحلية. وفي الجلسة التي وصفها برلمانيون بأنها غير شرعية، والتي ضمت سياسيين وإعلاميين إلى جانب البرلمانيين، طالب الرئيس المجتمع على العمل لنشر ثقافة الحب ونبذ الكراهية، وهدد بأن" إشعال الحرائق غير مفيد، وسيكتوي بنارها من أشعلها، وقال، "الذي في المعارضة ويشعل الحرائق يعتقد أنه بهذا سيأتي إلى السلطة في يوم ما، وسيخرج الحزب الحاكم إلى المعارضة؛ فإذا كان مشروعك هو التعطيل لكل ما هو إيجابي من أمن واستقرار وتنمية بغرض إخراج الحزب الحاكم إلى المعارضة، فكذلك هذا الحزب إذا خرج للمعارضة فهو كذلك يستطيع أن يعطل مشروعك؛ إذاً هل التعددية تعطيل؟ هل التعددية تخريب؟ هل التعددية إقلاق الأمن والاستقرار والسكينة العامة؟ هل التعددية خلق ثقافة الكراهية؟" ورد عليه سياسيون معارضون بأن سياسة النظام المناطقية وتصرفاته القمعية هي من تخلق حلة الكراهية وتغذي العنف.

وقال مصدر مسئول في برلمانية المشترك: إن قرار مقاطعة الاجتماع جاء لعدم دستوريته، والذي يفترض من السلطة التنفيذية أن تحضر إلى السلطة التشريعية لا أن تذهب الأخيرة إليها.

كما أن قرار المقاطعة –بحسب تصريحات المشترك-يأتي احتجاجاً على قرارات مجلس الدفاع الوطني في اجتماع الأربعاء، التي تحد من الحريات وتمثل تضييقا جديدا للهامش الديمقراطي في البلاد. وكان مجلس الدفاع الوطني عقد جلسته برئاسة رئيس الجمهورية، القائد الأعلى للقوات المسلحة والأمن، خرج فيها بتوصيات وصفت بأنها إعلان حالة طوارئ، والتفاف على واجبات هيئات تشريعية وتنفيذية أخرى، ومصادرة لحقوق دستورية وقانونية يتمتع بها المواطن اليمني افتراضا بموجب الدستور، حيث كان مجلس الدفاع تطرق إلى التطورات الجارية في المحافظات الجنوبية في تناوله لتقرير مرفوع من اللجنة المشكلة بقرار من المجلس، والخاصة بمتابعة الأحداث والتطورات في الساحة الوطنية ومعالجة القضايا برئاسة عبد ربه منصور هادي نائب رئيس الجمهورية، (وقد تضمن التقرير إجراءات وقرارات اتخذتها اللجنة) حيال القضايا والمواضيع التي عرضت عليها.

وبعد ساعات من اجتماع مجلس الدفاع الوطني، نجحت جهة لم تكشف عن نفسها بعد في تفجير، استهدفت به مقر أكبر شركة نفطية يقع بالقرب من مبنى سينما حدة التي أغلقت قبل أعوام، كما أعلنت السلطات الأمنية عن إحباط محاولة تفجير أخرى لم تفصح عن مكانها.

وفي حديث لـ"ثروة"، يشير المحامي عبد الرحمن برمان المحامي بالهيئة الوطنية للدفاع عن الحقوق والحريات، إلى أنه لا يوجد حق قانوني لمجلس الدفاع الوطني يتيح له مناقشة قوانين أو تقديم قوانين، وأن حق مناقشة وتقديم مشاريع القوانين أو تعديلاتها من اختصاص رئيس الجمهورية أو مجلس الوزراء أو أعضاء مجلس النواب فقط. وأضاف: تتخيل السلطة أنها بمثل هذه الإجراءات الشكلية ربما تمتص غضب الشارع، غير أن ذلك (خيال) غير صحيح وبعيد عن الواقع؛ فالمواطنون لم يعد يهمهم من يكون المسئول بقدر ما يهمهم أن يجدوا تطورا ملموسا يمس احتياجاتهم الأساسية التي صادرها الغلاء وسياسات الدولة. وقال برمان: إن مشروع القانون غير واضح إلى حد الآن. وفي تعليقه على كلمة الرئيس الأخيرة التي طلب فيها من المظلومين التوجه إلى مجلس النواب، قال: سننفذ توجيهات الرئيس، وغدا سنكون معتصمين أمام مجلس النواب نحن ومهجري الجعاشن الذين يقوم شيخ بلادهم بمصادرة حقوقهم المادية والمعنوية وطردهم من بيوتهم وسرقة أموالهم وسجنهم أيضا، مشيرا إلى أن السلطات الأمنية لا تقوم بأي إجراء قانوني حيال ذلك.

من جانب آخر، تشن صحف السلطة هجوما حادا على الدكتور ياسين سعيد نعمان الأمين العام للحزب الاشتراكي اليمني ورئيس أول برلمان بعد الوحدة، بسبب مقال نشر الأسبوع الماضي بعنوان "الجنوب لا يحتاج إلى دبابة"، تطرق فيه إلى نشر وحدات الجيش في المناطق الجنوبية. واعتبره دليلا على عدم ديموقراطية النظام، وذكر فيه أن حرب 94 أعادت إنتاج السلطة والنظام السياسي على قاعدة مختلفة عن المشروع الوطني الديمقراطي، معتبرا أن هذه القاعدة ترتكز على أدوات قمعية في الأساس، وكان أن بدأ النظام بقمع شراكة الجنوب في الوحدة اليمنية، الأمر الذي فتح الباب أمام المطالبة بإعادة شراكة الجنوب بأسس وحدوية تستمد مضامينها الحقيقية من وحدة 22مايو1990م. وقال الدكتور ياسين، "إن الجنوب لا يحتاج إلى دبابة، والدبابة ليست هي الحل ولن تكون، وإنما يكمن الحل في الاعتراف بقضية الجنوب وبشراكة حقيقية تضع الجنوب في مصاف الجناح الآخر للنهوض الوطني.

ولا بد في هذه اللحظة الراهنة من إطلاق سراح المتعقلين السياسيين وإطلاق حق التعبير السياسي بدون شروط، ورفع القوات المسلحة وإعادتها إلى ثكناتها، ومباشرة الدعوة إلى حوار وطني شامل يشارك فيه كل القوى والأحزاب والفعاليات السياسية بدون استثناء، "وهو الأمر الذي أثار حفيظة السلطة التي اعتبرت على لسان صحيفة الحزب الحاكم أن ما جاء على لسان نعمان ليس سوى مغالطات تثير الشفقة على الكاتب والرغبة في الضحك بدلاً عن النقاش، أولها –أي المغالطات-اعتباره تدخل الشرطة لمواجهة أعمال الشغب في محافظتي لحج والضالع دليلاً على أن السلطة ذات طبيعة غير ديمقراطية، وتقول الميثاق: كيف تسنى لزعيم الحزب الاشتراكي اعتبار الفوضى وتدمير الممتلكات الخاصة والعامة ممارسات تستحق التقدير؟ وهو الذي أعلن احتجاجاً قوياً قبل ساعات من نشر ذلك المقال على تأخر قوات الأمن لمنع اندلاع الفوضى وأعمال التخريب، وتعتبر أن هذا "التناقض الصاخب" يشي عن مزاج سياسي لا يعبأ بالحقائق ولا يحترم وعي الناس.

وكان تقرير لرئيس الوزراء قدمه لمجلس النواب، تحدث فيه عن جملة من الخسائر المادية التي لحقت بحق الدولة والمواطنين جراء عمليات التخريب التي حدثت في بعض مناطق الجنوب، حيث يشير التقرير إلى أن أكثر من (22) من ضباط وأفراد الأمن أصيبوا في تلك الأحداث، كما تم تدمير عدد من سيارات الشرطة والأطقم وسيارات الدفاع المدني وإتلاف عدد من سيارات المواطنين، كما قام من أسماهم بالمخربين بنهب 75 محلاً تجارياً ونهب وإحراق مكاتب السلطة المحلية والسلطة القضائية ومكاتب حكومية، ونهب محلات 41 شخصاً في ردفان على أسس مناطقية وشطرية. كما أكد على أنه ليس معتقلا على ذمة قضايا التخريب سوى 122 مواطنا لا يزالون قيد الاعتقال، بينما تم الإفراج عن 161 شخصا في وقت سابق.

ومايزال التوتر سيد الموقف في المحافظات الجنوبية التي تعاني من حالة فوضى عارمة ومظاهر حرب غير معلنة، وتتسع قاعدة السخط الجماهيري بسبب تصرفات أجهزة الأمن وسياسات الدولة العامة إزاء قضاياهم المدنية. والمحافظات الشمالية تعاني من حالة يأس عام واستسلام يشبه حالة الإغماء، والجميع يتناقلون إشاعة غير معروفة المصدر، تتحدث عن شركة أجنبية تشتري أدوات قديمة كانت تستخدم للإضاءة وتشتعل بمادة الكيروسين وتقدم إزاء ذلك مبالغ خرافية، يقول متخصصون في البرمجة اللغوية العصبية أن مثل هذه الإشاعات تهدف إلى تهدئة أعصاب الجماهير وخلق أمل مرحلي كاذب، يخفف من الآثار الناتجة عن طول مرحلة "اليأس" لكنها-بحسب المختصين- عملية خطيرة على الوعي الجماعي، ما لم تكن مدروسة، وتتلوها خطوات مضمونة النجاح.

 
 

التعليقات على الخبر : لا يوجد حالياً تعليقات على الموضوع.
أضغط هنا لأضافة تعليقك.


إستضافة وتصميم: حلول تقنية متكاملة