يتحدث تقرير "العربية.نت" للكتاب هذا الأسبوع عن 3 كتب، أولها الرواية الجديدة التي أصدرها الكاتب سلمان رشدي، ورواية أخرى للكاتبة والصحفية هاديا سعيد، إضافة إلى كتاب يتحدث عن كيفية تعامل الولايات المتحدة مع قضية الحريات في العالم العربي.
وبداية مع كتاب سلمان رشدي، تحدثت أبرز الصحف البريطانية خلال الأسبوع الماضي عن تغير بارز في أسلوب للكاتب سلمان رشدي مؤلف "آيات شيطانية"بانتقاله لمجال جديد يركز فيه على موضوعات الجنس كمدخل نحو عالم لا يعجب رشدي أو ربما يحاول أن يهشم زجاجه قدر استطاعته.
واهتمت الصحف العربية برواية رشدي الأخيرة "ساحرة فلورنسا"، التي تتحدث عن شاب إيطالي يدخل مدينة "فتحبور سيكري" الغنية المبنية من حجر الرمل، والتي رصعت أبراجها بالعاج.
يبهر الفلورنسي أرغاليا الملك أكبر بحكاياته عن جمال كارا كوز التي تفتن الرجال الأقوياء بمن فيهم شاه الفرس المغرور الذي لا يفطن إلى "استقلال جمالها الكبير الذي لا يستطيع رجل امتلاكه، والذي امتلك نفسه، ومال حيث أحب مثل الريح".
** أفكار رشدي الجديدة
ووفق صحيفة "الحياة" يمزج الكاتب الكشميري البريطاني القص التاريخي بالخرافة في روايته الصادرة عن دار كيب بعد بحث فاق ثمانين مرجعاً. كان عهد الملك "أكبر" ليبيرالياً بالنسبة الى القرن السادس عشر، وحاول سليل الأتراك المسلمين الذين احتلوا الهند توحيدها، وسمح بالنقاش الحر في بلاطه. على أن حلمه بتوحيد القبائل والأعراق والأديان انتهى معه في الوقت الذي كانت أوروبا تبدأ بالتحرر من قبضة الكنيسة.
وتقول صحيفة الحياة إن "ساحرة فلورنسا" أكثر روايات رشدي صراحة جنسية، ولئن استطاعت البطلة تحويل الرجال دمى بين يديها، وكانت في السلطة مثل ملك، وفق أكبر، بقي وجودها معتمداً على إرضاء الرجال.
عندما ترغب والدة الملك أكبر في تعليم زوجته الوهمية جوداباي طريقة تحريره من أسر كارا كوز الساحرة تظهر هذه بفعل رغبته فيها وتختفي الزوجة.
من شخصيات الرواية الحقيقية نيكولو ماكيافيلي الذي يحرره رشدي من سمعته السيئة، ويقصر جريمته على رصد التآمر والخداع في السياسة لا التحريض عليهما.
هو أيضاً تحكمه هورموناته الجامحة ويتحول الى داعر محبط في وسط العمر، يحدق في زوجته ويسخر من تهاديها وطبطبتها.
تستلهم "ساحرة فلورنسا" كتاب "ألف ليلة وليلة" الذي تعود أصوله الى الهند وبلاد فارس على أن رشدي يكتب بنفس ما بعد حداثي. وسّع الماضي قدرته على تناول العلاقات فجعل النساء مخلوقات تستمد إحداهن قوتها من إثارتها.
** "حجاب كاشف"
وفي عمل روائي جديد، صدرت حديثا رواية جديدة للكاتبة والروائية هاديا سعيد، بعنوان "حجاب كاشف"، وذلك عن دار الساقي في بيروت.
وتروي الرواية بأسلوب مشوق قصة حياة 4 شخصيات من جيلين مختلفين وهم: هديل سالم علي، العراقيّة المُسلمة، ويوسف سامان اللبناني الماروني، وولديهما الشابين، مؤنس، ابن هديل، وسارة، ابنة يوسف، وتتنقل أحداث الرواية بين لندن ودبي والعراق ولبنان، مستعرضة العلاقات والأماكن، حيث يعمل الإعلاميون وشركات الإعلان، ومنها أجواء المدينة الإعلامية في دبي والعاملين فيها، والفضائيات الذين يصبح بعضهم نجوما في الرواية.
أسئلة تجيب عنها، وعن سواها، هذه الرواية التي تتوغّل في باطن علاقة جيلين من دينين مختلفين في زمن تهزّ موجة الفرز الطائفي، وأحياناً المذهبي، صخرة المجتمع، وتكاد تقتلعها.
حوادث كثيرة تموج تداعياتُها بين بغداد ولندن ودبي ولبنان، معرّيةً تحوّلات العالم العربي منذ خمسينيّات القرن المنصرم إلى اليوم، وكاشفةً الفروق بين جيلين لكلّ منهما تطلّعات ومفاهيم وأحلام وخيبات.
** حريات العالم العربي
وفي الولايات المتحدة، صدر للكاتبة تمارا كوفمان ويتس ، الخبيرة في شئون منطقة الشرق الأوسط بمركز سابان لسياسات الشرق الأوسط كتاب "خطى الحرية المضطربة: الدور الأمريكي في بناء الديمقراطية العربية".
في البداية، تشير تمارا إلى الجهود التي اتخذتها إدارة بوش والتي تتمثل في تقديم حوافز اقتصادية إلى دول المنطقة كاتفاقيات التجارة الحرة؛ لكي تتبني تلك الدول سياسات ليبرالية تدعو إليها واشنطن، فضلاً عن مبادرات الإصلاح الداعمة للمجتمع المدني العربي والديمقراطية والإصلاح الاقتصادي والتعليمي على غرار مبادرة الشراكة مع دول الشرق الأوسط،، ومبادرة الشرق الأوسط الموسع التي بلورتها الإدارة الأمريكية، ثم جرى الاتفاق على مضمونها في اجتماع قمة الثماني في "سي ايلاند" بالولايات المتحدة في يونيو 2004.
وترى الكاتبة أن الإدارة الحالية اتبعت سياسة "نصف الخطوة" في دعم الديمقراطية بمنطقة الشرق الأوسط. بعبارة أخرى فإن الإدارة سعت إلى الضغط على أنظمة الحكم الضعيفة أكثر من ضغطها على الأنظمة القوية الفاعلة عربياً، والتي يكون تحقيق الديمقراطية والحرية فيها بداية التحرك العربي لتطبيق الديمقراطية، فتشير إلى تأرجح إدارة الرئيس بوش في دعم الديمقراطيات العربية، وتستشهد تمارا بالحالة المصرية، وتجاهل واشنطن سلوكيات النظام المصري على صعيد الديمقراطية والحريات وحقوق الإنسان.
ووفق عرض جاء في "تقرير واشنطن" تفسر تمارا التحرك الأمريكي المتذبذب والمتأرجح في تدعيم الديمقراطية العربية، بالخوف من أن تؤدي العملية الديمقراطية في الدول العربية لانتخاب قوى إسلامية ممانعة للمشروع الأمريكي الشرق أوسطي، ولمصالحها بالمنطقة وحلفائها. فبوصول تلك القوى إلى سدة الحكم في دول أنظمتها صديقة وحليفة للولايات المتحدة ستتبنى سياسات عدائية تجاه واشنطن ومصالحها.
وتدعو الكاتبة إلى عدم التعامل بنفس المنهج مع الجماعات الإسلامية المختلفة، التي هي في واقع الأمر قوى لها شعبيتها وأغلبيتها في الشارع العربي مما يقلل من فرص تجنبها.