24 April 2008 06:22 pm
موسى النمراني
الحرب اليمنية على الإرهاب في طور خديعة الذات وتجارب الأخطاء

Print Viewطباعة الخبر  ( قراء : 134 )

الحرب اليمنية على الإرهاب في طور خديعة الذات وتجارب الأخطاء,موسى النمراني,موسى النمراني
موسى النمراني



بينما لا تزال الولايات المتحدة تطالب بمحاكمة كل من جبر البنا وجمال البدوي -المدانين باستهداف البارجة الأميركية كول- في محاكم أميركية، أمر القاضي محمد الحكيمي رئيس محكمة الاستئناف الجزائية المتخصصة بقضايا أمن الدولة، أمس الأحد بتأجيل جلسة الـ36 المعروفة بـ (خلية تنظيم القاعدة في جزيرة العرب – بلاد اليمن). وكانت هيئة الدفاع عن المتهمين بدأت بتلاوة عريضة الاستئناف على هيئة المحكمة، إلا أن المتهمين داخل القفص كانوا يتحدثون فيما بينهم بحديث جانبي بهدف إثارة الفوضى، ما اضطر القاضي إلى رفع الجلسة وتأجيلها إلى الـ18 من مايو 2008م وذلك كعقوبة منه للمتهمين، حيث كان من المتوقع أن يبت في الجلسة المرفوعة في طلبات الدفاع، ومنها الإفراج عن بعض المتهمين الذين يعانون من حالة صحية تستوجب الإفراج عنهم.

ويواجه المتهمون بحسب نص قرار الاتهام المنشور في "نيوز يمن" تهمة الاشتراك في عصابة مسلحة للقيام بأعمال إجرامية بهدف الإخلال بالأمن وتعريض سلامة المجتمع ومنشآته للخطر بأن اتفقوا على مهاجمة الأجانب المقيمين في اليمن ونزلاء فندق شهران، والساكنين في المجمع السكني المجاور لفندق "رماده حده" من اليمنيين والأجانب وهيئة رجال الأعمال اليمنيين، وإحداث انفجارات بالمنشئات الحيوية ذات النفع العام، وأعدوا الوسائل اللازمة من متفجرات وسيارات مجهزة بمواد متفجرة وأسلحة، واستئجار محلات ومنازل وسيارات نقل بلوحات معدينه مزورة وأجهزة اتصالات وأقنعة وملابس نسائية وأدوات تنكرية، وقاموا بالمسح والرصد للأماكن والمواقع المستهدفة؛ وكان صدر في حقهم حكماً ابتدائياً في نوفمبر 2007 قضى بالسجن عليهم لمدد تتراوح ما بين عامين و 15 عاماً وذلك بعد أن أدانتهم المحكمة بالمشاركة بالإعداد والتحضير للهجمات الانتحارية التي استهدفت المنشآت النفطية في مأرب وحضرموت، في سبتمبر من عام 2006م.

وفي صنعاء، وبعد أيام قليلة من حادث استهدف عناصر أمنية في محافظة مأرب أدى إلى مقتل وإصابة سبعة جنود، أعلن عن اعتقال متهم مصري يعتقد أن له صلة بتفجير آخر حدث في الشهر الماضي واستهدف السفارة الأميركية. وقالت مصادر صحفية، إنه تم اعتقال محمد ياقوت في عملية مداهمة بصنعاء الأسبوع الماضي، حيث يعتقد مسئولون أمنيون أن لياقوت علاقة ما بالتفجيرات التي استهدفت السفارة الأميركية وما تلاها من استهداف لمجمع سكني يقطنه غربيون وأجانب، إلا أن مقربين من ياقوت ينفون تورطه في الأحداث، ويتعقدون أن أجهزة الأمن لن تحتفظ بياقوت طويلا لثقتها من عدم تورطه، حيث يشيرون إلى أنه سبق وأن اعتقلته ذات الجهات الأمنية أواسط العام الماضي بعد الاشتباه بتورطه في حادث اغتيال السياح الأسبان في هجوم انتحاري بمحافظة مأرب، إلا أنه تم الإفراج عنه بعد أن ثبت عدم تورطه في تلك الأحداث.

ويقول مراقبون، إن عملية اعتقال ياقوت لم تأت بناء على شكوك أمنية بتورطه، بل جاءت لتخفيف الضغط الأميركي على السلطات اليمنية وإحداث حراك أمني في قضية التفجيرات التي استهدفت السفارة الأميركية ومصالح أميركية أخرى، في العاصمة صنعاء خلال الشهرين الأخيرين، كما يؤكد مقربون من ياقوت، أنه لم تعد له صلة بأي تنظيم إرهابي منذ عدة سنوات، وأنه توجه إلى الاهتمام بالتنمية الذاتية، وعلوم البرمجة اللغوية العصبية وفن إدارة الذات.

وتقول مصادر غير مؤكدة، إن ياقوت أحد المطلوبين للأمن المصري على ذمة قضايا قديمة، غير أنه استقر في اليمن منذ تسعينات القرن الماضي وعمل لفترة في تدريس الفقه في مسجد الشيخ المؤيد المعتقل حاليا في الولايات المتحدة، والذي يستأنف حكما يقضي بحبسه وتغريمه بعد إدانته بالتعاون مع حماس باعتبارها جماعة إرهابية، وكانت وجهت إليه أكثر من تهمة، بينها تمويل تنظيم القاعدة، إلا أن الادعاء الأميركي فشل في إثبات التهم الموجهة إلى الشيخ المؤيد، باستثناء تهمة التعاون مع حماس التي يتعاطف معها الشعب اليمني، وتتعاون معها الحكومة اليمنية أيضا.

إلى ذلك، أعلنت السلطات الأمنية عن اعتقال مطلوب أمني يدعى عبد الله الريمي، ونشرت صحيفة "الجيش" تحت عنوان "أجهزة الأمن تلقي القبض على عبدالله الريمي أخطر عناصر القاعدة" خبرا مفاده، أن أجهزة الأمن اليمنية ألقت القبض على عبدالله غازي الريمي أحد عناصر تنظيم القاعدة المطلوبين لأجهزة الأمن، ونقلت عن مصدر أمني أنه تم إلقاء القبض على الريمي بعد ملاحقة دامت أكثر من عامين، إثر فراره مع 22 متهما آخر في القاعدة وفي تنظيمات إرهابية أخرى من سجن الأمن السياسي بصنعاء أوائل فبراير من عام 2006م.

ويعد الريمي أحد عناصر القاعدة الخطرين، والمتهم بضلوعه بعدة عمليات إرهابية ضد اليمن خلال الفترة الماضية، وبسبب ذلك تعاني الأجهزة الأمنية من حرج شديد بعد أن تبين أن المقبوض عليه شخص آخر، وأن اعتقاله كان بسبب اشتباه في الإسم لا غير؛ إلا أن أجهزة الأمن لم تفرج عنه حتى هذه اللحظة، حيث تقول تسريبات إن تحضيرات تجري حاليا لإعداد تهمة أخرى غير الإرهاب، رغم ما سبق من الإعلان عن التهمة.

ويقول المحامي عبد الباسط غازي، شقيق المعتقل إنه لم يسمح له بزيارة أخيه أو الاطلاع على وضعه في السجن. وكان النائب البرلماني مفضل إسماعيل غالب اتهم الأجهزة الأمنية بالتخبط والفشل أو التواطؤ مع المجرمين الحقيقين، من خلال تلفيق التهم لضحايا آخرين.

تجدر الإشارة، إلى أن الريمي كان اعتقل قبيل حفل لتكريمه على إتمامه حفظ القرآن مع عدد من الحفاظ الآخرين برعاية وزارة الأوقاف ونائب رئيس الجمهورية.

ويستغرب مراقبون من استمرار اعتقال الريمي الذي ثبت عدم تورطه في قضايا إرهاب، وأن اعتقاله كان سبب اشتباه في الاسم، بينما لا يزال عدد من المطلوبين والمدانين في نفس القضايا خارج سلطة القانون، الأمر الذي يسبب المزيد من الحرج لليمن، ويشكك في مدى مصداقية النظام اليمني في الحرب على الإرهاب.

 
 

التعليقات على الخبر : لا يوجد حالياً تعليقات على الموضوع.
أضغط هنا لأضافة تعليقك.


إستضافة وتصميم: حلول تقنية متكاملة