نقلت وكالة الأنباء الإماراتية عن وكيل وزارة التخطيط والتعاون الدولي بصنعاء المهندس هشام شرف، أن دول مجلس التعاون الخليجي تعد من أهم شركاء اليمن في التنمية وتنفيذ الخطة الخمسية الثالثة، وأعرب عن تطلعه لأن تستكمل الدول المانحة ما تبقى من تعهداتها حتى تتمكن الحكومة اليمنية من تنفيذ استحقاقات الخطة، معبرا عن تفاؤله بإمكانية تحقق انضمام سريع لليمن إلى مجلس التعاون لدول الخليج!
وقال إن علاقات اليمن بأي من الدول المانحة لم تتأثر على الإطلاق بسبب العمليات الإرهابية الأخيرة التي استهدفت رعايا ومصالح أجنبية؛ بل على العكس من ذلك لمسنا تفهما وتضامنا كاملا من قبلها. إلا أن وكيل الوزارة قد أغفل القضية التي أثارت غضب الشارع اليمني ونقمته على الجارة السعودية، بعد أن نشر موقع "الصحوة نت" خبرا عن تعرض خمسة وعشرين شابا يمنيا للإحراق في منطقة خميس بني مشيط داخل الحدود السعودية.
هربوا من حريق الأسعار في اليمن إلى العناء في توفير المزيد من النعيم للدولة المضاءة بالبنزين فاكتشفوا أن الحريق يطاردهم في كل مكان، وأن النفط الذي يحترق لصناعة التقدم بالإمكان أن يحترق على جلودهم؛ ولأنهم فقراء، فقد كان الحريق جماعيا وفي حفرة واحدة، اختاروها للنجاة مع احتمال الاعتقال والترحيل، لكنهم هذه المرة وجدوا أنفسهم في جهنم، واكتشف الفقراء أن الشرطة السعودية بإمكانها أن تدخل النار من تشاء.
وكان وزير الإعلام اليمني، قد أشار في قرار سحب ترخيص صحيفة الوسط، إلى أنها تسيء إلى العلاقات اليمنية السعودية، وأن سحب ترخيصها جاء لهذا السبب. وإزاء ذلك، يتساءل مهتمون بحيرة، "من بإمكانه أن يسحب ترخيص الشرطة السعودية؟".
خضر أحمد شوعي،18 عاما يتحلل جسده في مستشفى الثورة بالحديدة، وأمه الفقيرة لا تجد قيمة قوتها، فضلا عن قيمة إبرة بأكثر من خمسين دولار، وعملية زراعة مناطق جلدية لن تقل تكلفتها عن ألف دولار.. لقد كانت مختلة عقليا في عالم مختل، وبينما يتنقل الرئيس وأصدقاؤه إلى أقاصي الأرض في رحلات العلاج والاستجمام والبحث عن البطولات الزائفة، ويحصل أولادهم على حقوقهم المشروعة وحقوقنا غير المشروعه تضل أم خضر بلا أمل في الـ "يمن الجديد والمستقبل الأفضل"، الشعار الذي تصدر شعارات الرئيس في حملته الانتخابية؛ ويضل رفاق خضر عاجزين عن امتلاك أجرة سيارة تنقلهم للموت بين أقاربهم الفقراء.
متذكرا، يقول محمد مفتاح رئيس مجلس شورى حزب الحق، "في المطار اليمني، كان هناك مجموعات كبيرة من المواطنين يرغمهم العسكر على السير حبوا على الركب في أرضية مطار صنعاء، وعندما سألناهم عنهم قالوا لنا هؤلاء مرحلين من السعودية.. يستطرد، إذا كان إخوانهم يعاملونهم هكذا فكيف كان يعاملهم السعوديون؟" وبمرارة يختصر الحكاية، "مذلة مابعدها مذلة".
رفاق خضر، منهم من يعود مصابا برصاص "المجاهدين" من حرس الحدود السعودي، ومنهم من لا يعود، وحرس الحدود اليمني اكتفوا بالدعاء للجرحى عندما مروا من أمامهم بثياب الموت، بعد أن حصلت منهم الجهات السعودية المعنية على تنازلات عن أي حق قد يكون لهم. ولثقتهم بأنهم بلا حقوق، فقد كان التنازل أمرا غير ذي أهمية.
يمنيون مصابون برصاص، وآخرون بعاهات دائمة، وآخرون قضوا في الصحاري والمتاهات، أو سقطوا من الشواهق التي يقصدونها في الطريق إلى البلاد التي تحتفظ عملتها بالقيمة التي يسمها الناس "البرَكة"، ويمنيون ضاعوا في السجون السعودية لقضية ولغير قضية، ويمنيون يعملون بأجرة لا تكفيهم لمصاريف العودة فتضيع أعمارهم في محرقة الانتظار، ويمنيون يختارون الانتحار كأقرب طريق توصلهم إلى رحمة الله، ويمنيون عادوا بحروق في الجلود والقلوب، بانتظار رحمة من السماء لا يعرف أحد موعدها. كل هذه المآسي يعاني منها اليمنيون في الطريق إلى الصحراء التي أضاءها النفط وعبد طرقها، هربا من البلاد التي تمتلك كل مقومات النهوض الحضاري سوى الإرادة السياسية.
الصحفي عبد الحفيظ الحطامي الذي نقل خبر المحرقة إلى الصحافة، وجه رسالة مختلطة بملوحة الدمع ومرارة العجز.. "سيادة رئيس الجمهورية، وسيادة رئيس الوزراء، ومعالي وزير الداخلية والنائب العام.. أنا المواطن اليمني "عبد الحفيظ الحطامي" عشر سنوات من العمل الصحفي المكدود بأرق مواطنيكم، فقط كل ما أريده وأطلبه من أجل هؤلاء الضحايا الذين جعلتهم نار الفقر في الداخل عرضة للهلاك والحرق بالنار في طريق البحث عن اللقمة خارج الحدود، فقط مطالبة الشقيقة السعودية فتح تحقيق مع المتسببين من عناصر شرطة الخميس في هذه المأساة ضد مواطنين فقراء عزل، ذهبوا بحثا عن رغيف الخبز وإعالة أسرهم الفقيرة في باجل، مثلهم مثل الآلاف الذين يتدفقون إلى الحدود.. وفروا لهؤلاء المصابين العلاج، وطالبوا الشقيقة السعودية بالتحقيق في الحادثة التي نتمنى أن تكون حادثة معزولة، وطالبوا بتعويض المتضررين، ومقابل ذلك كله لكم أن أحرق أوراقي وقلمي وأترك كل هذه المواجع حتى لا تقولوا إنني متحامل على أحد وهدفي الإساءة لأحد، مستعد للتنازل عن مهنتي مقابل أن تنصفوا هؤلاء الشباب الفقراء، لقد تكورت مرارات العالم وأنا استمع إلى شكوى هؤلاء وحشرجاتهم ورأيت دموعهم.. التي لا أدري إن كانت تجد مساحة في حديث المسئولين بين البلدين.. أتمنى ذلك".
خبر المحرقة أثار غضب الناس، ويعمل على تغذية دوافع الحقد لدى الشارع اليمني ويثير الكثير من الحزن والمرارة.