صنفت منظمة دولية تراقب الصحافة في العالم اليمن في خانة الدول التي تنعدم فيها الحرية الصحفية تماماً وأعطتها درجة 78 ضمن الدول غير الحرة التي تحصل على الدرجات ما بين 61 إلى 100 .
وقال تقرير منظمة فريدم هاوس Freedom House " بيت الحرية " للعام 2008م الذي صدر مؤخراً أن اليمن تؤيد وجود بيئة انفلات تامة لجرائم العنف ضد الصحافة في حين استمرت في استخدام قانون الصحافة والنشر لعام 1990م لمحاكمة الصحفيين
وانتهاك حقوق وسائل الإعلام .
وجاء تصنيف المنظمة وفق تقديرات على أساس ثلاثة تصنيفات رئيسية هي البيئة القانونية التي فيها وسائل الإعلام ، وحصلت اليمن فيها على 26 ، والتأثيرات السياسية على الكتابة وفي الحصول على المعلومات وحصلت اليمن فيها على 31 ، والضغوط الاقتصادية على المحتوى ونشر الأخبار حيث حصلت اليمن على 21 ، ليكون المجموع 78 درجة الأمر الذي جعل اليمن في خانة البلدان التي تنعدم فيها الحريات الصحفية . وتمنح المنظمة صفة " حرة " للدول التي تحصل على درجة من 1 : 30 ، وحرة جزئياً للدول التي تكون ما بين 31 : 60 درجة ، وغير حرة لكل دولة تحصل على 61 : 100 درجة .
وقال التقرير أن المعيار التي يتم على أساسه تصنيف الدول بالنسبة للبيئة القانونية يتم بناء على تقييم القوانين والأنظمة التي يمكن أن تؤثر على محتوى وسائل الإعلام وكذلك توجيه الحكومة لاستخدام هذه القوانين والمؤسسات القانونية للتضييق على قدرة وسائل الإعلام في أداء مهامها .
أما التصنيف السياسي فيكون بناءاً ما يواجهه الصحفيين من ضغوط على الكتابة من قبل الحكومة أو من لاعبين آخرين والرقابة الذاتية ومقدرة الصحفيين على تغطية الأخبار والترهيب غير القانوني والعنف ضد الصحفيين ، ومقدرة الصحفيين على الوصول إلى المصادر الرسمية أو غير الرسمية التي تسيطر عليها الحكومة .
فيما يجري التصنيف الاقتصادي بناءاً على تقييم قضايا مختلفة مثل البنية والشفافية والتركيز على ملكية وسائل الإعلام وتكاليف الإنتاج والنشر وتأثير فاعلية تمويل الصحف من قبل الدولة أو الأحزاب السياسية أو الشركات التجارية الكبيرة .
ووجه التقرير اتهاماً للحكومة اليمنية بفرض حظر إعلامي ومنع الصحفيين من دخول منطقة صعدة حيث تدور مواجهات مسلحة بين الحكومة وأتباع الحوثي لسنوات ، وأكد إلى ما يتعرض له الصحفيين من اعتقالات واختطافات وتعريض حياتهم للخطر ، مشيراً إلى أن الصحفي عبد الكريم الخيواني قد اتهم بالإرهاب وتم مهاجمة منزلة في 25 يونيو ، كما اتهم بالتآمر مع المتمردين ضد الحكومة والانتماء إلى شبكة إرهابية معتمدين على مواد تم مصادرتها من منزله ضمت صوراً عن الصراع في صعدة .
وأضاف التقرير حول ما يتعرض له الصحفيين في اليمن من انتهاكات إحالة أربعة من صحيفة الشارع المستقلة إلى النيابة المتخصصة في شئون الإرهاب بعد أن رفعت وزارة الدفاع شكوى ضد الصحيفة بسبب نشرها مجموعة من المواد حول الصراع الجاري في صعدة ، وكان من ضمن التهم الإضرار بالأمن الوطني والإستقرار وإضعاف معنويات الجيش ونشر أسرار عسكرية .
وأشار التقرير إلى أن مراسلي المحطات التلفزيونية الفضائية تعرضوا للانتهاكات واعتقلوا من قبل مسئولين حكوميين بينما كانوا يحاولون تغطية مظاهرات محلية ، مؤكداً في الوقت ذاته أن الخوف والترهيب قاد إلى استمرار انتشار الرقابة الذاتية لدى الصحفيين ومالكي وسائل الإعلام ، حيث لا تشجع التحقيقات الصحفية بسبب عقوبات محتملة قد يتعرض لها الصحفيون طبقاً لقانون الصحافة ، فضلاً عن العوائق المتمثلة بالميزانيات المنخفضة وطاقم العمل الصغير والبنية التحتية المؤسساتية الضعيفة لدى الصحف .
واتهمت " بيت الحرية " الحكومة اليمنية بمواصلة سيطرتها التامة على كل وسائل الإعلام الإذاعية والتلفزيونية رغم تصريح وزير الإعلام بأن هناك نية في إيجاد آلية ترخيص لوسائل إعلام تلفزيونية وإذاعية خاصة ، مشيراً أن ارتفاع مستويات الأمية لدى اليمنيين التي تقدر بـ 50 % فإن غالبية السكان يحصرون في الأخبار التي تنشر في البرامج التلفزيونية والإذاعية والتي تدار من قبل الحكومة ، في حين لا يتعدى 1،2 في المئة من سكان اليمن من يستخدمون شبكة الانترنت في عام 2007 بسبب العقبات الاقتصادية ، فضلاً عما تفرضه الشركتين الوحيدتين المزودة لخدمة الانترنت من رقابة وحظر للمواقع وتبعيتهما للحكومة .
الجدير ذكره أن منظمة فريدم هاوس Freedom House "بيت الحرية" منظمة أمريكية تم إنشاؤها عام 1941م ، أسست المنظمة زوجة الرئيس الأمريكي الراحل روزفلت –السيدة ألينور روزفلت- واشترك مع السيدة ألينور في تأسيس المنظمة المحامي الأمريكي الشهير، والمدافع عن السلام، ويندل ويلكيلي، وهو أحد المرشحين السابقين لمقعد الرئاسة الأمريكي.
يضم مجلس أمناء المنظمة، الكثير من الشخصيات المرموقة، معظمهم من السفراء السابقين أو الباحثين المشهورين .
ومنذ نِشأتها عام 1941 عملت المنظمة تحت شعار: "أولوية الديمقراطية وحقوق الإنسان في تشكيل السياسة الأمريكية"، حيث تدافع المنظمة عن هيئات حقوق الإنسان والديمقراطية في مختلف بقاع العالم، وذلك من خلال مشاريعها وبرامجها، بالإضافة إلى إصداراتها الكثيرة.
تصدر المنظمة أربعة إصدارات سنوية وهي: تقرير الحريات في العالم the Freedom in the World report، وتقرير حرية الصحافة the Freedom of the Press report، وتقرير الشعوب في المرحلة الانتقالية the Nations in Transit report، وأخيراً تقرير الدول التي في مفترق الطرق the Countries at the Crossroads report.
كما تنشر المنظمة عدة تقارير خاصة منها تقرير جديد بعنوان "حقوق المرأة في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا: المواطنة والعدل" “Women’s Rights in the Middle East and North Africa: Citizenship and Justice.”
* الترجمة خاصة بـ " الحدث "
ياسر العرامي - صحيفة الحدث