فيما ينهمك عدد من مناصري حزب الله في الجنوب اللبناني بنصب لافتات ترحيب بالأسرى الأحياء والقتلى العائدين, بدأت إسرائيل نبش رفات مقاتلي الحزب من مقبرة "الأرقام" كما يطلق عليها.
وقال متحدث باسم الجيش الإسرائيلي ان اسرائيل بدأت الاثنين 7-7-2008 في اخراج جثث مقاتلي حزب الله قبل بدء صفقة تبادل الإسرى.
وأسر حزب الله اثنين من جنود الاحتياط بالجيش الاسرائيلي هما ايهود جولدفاسر وايلداد ريجيف في هجوم على الحدود في يوليو تموز عام 2006 وهو ما أشعل حربا استمرت أكثر من شهر في لبنان.
ورتب لاتفاق المبادلة وسيط الماني عينته الامم المتحدة ويضمن تسليم الجنديين الاسرائيليين مقابل الافراج عن خمسة مقاتلين لبنانيين ورفات ثمانية من رجال حزب الله قتلوا في حرب عام 2006 ورفات 200 من المتسللين العرب.
وبموجب الاتفاق الذي سينفذ هذا الشهر وافقت اسرائيل على اطلاق سراح عدد غير معلوم من السجناء الفلسطينيين. ويعتقد ان الجنديين الاسرائيليين قتلا لكن حزب الله رفض الكشف عن اي معلومات بشأن حالتهما.
واستبعد رئيس الوزراء الاسرائيلي ايهود أولمرت اجراء مباحثات لاستعادة الجنديين لكنه تراجع في وقت لاحق واجرى مفاوضات عبر الوسيط الالماني الذي عينته الامم المتحدة.
ومن بين المقاتلين اللبنانيين الذين تعتزم اسرائيل اطلاق سراحهم سمير القنطار وهو من ابرز السجناء الذين تحتجزهم اسرائيل. وهو يقضي عقوبة السجن مدى الحياة لقتله رجل شرطة ورجلا وابنته الصغيرة في غارة عام 1979 على بلدة نهاريا الساحلية الشمالية.
وقال يورام شاهار شقيق الشرطى القتيل لراديو اسرائيل ان أسرته تعتزم التقدم بطعن امام المحكمة الاسرائيلية العليا ضد اطلاق سراح القنطار. ورفضت المحكمة طعونا مماثلة من قبل.
وقال شاهار "نحن في دولة محاطة بالاعداء ويجب الا نرضخ للجماعات الارهابية".
** قرى الجنوب تستعد لاستقبال أبنائها
لبنانيا، ينهمك عشرات من مناصري حزب الله بنصب الاقواس ورفع يافطات الترحيب على طرق في جنوب لبنان تؤدي الى قرى تتهيأ لاستقبال ابنائها المحررين من سجون اسرائيل او لاحتضان رفات من قضى منهم في مواجهة الاحتلال.
وعند مدخل بلدة ياطر شرق مدينة صور نصب حزب الله قوس نصر يحمل صورة الأسير ماهر كوراني والى جانبها صور لـ20 شهيدا من قرى المنطقة سقطوا جميعهم خلال العدوان الذي شنته اسرائيل صيف العام 2006.
وتعمل جرافات تحمل شعار الهيئة الايرانية لدعم الجنوب على تسوية الطرق الفرعية المؤدية الى منزل كوراني حيث يتوافد الاهالي لتهنئة العائلة بتحرير ابنها.
يستقبل محمد حسن كوراني, 70 عاما, المهنئين وهو جالس داخل منزله الصغير المتواضع الذي غطي بأعلام حزب الله الصفراء والاعلام اللبنانية الحمراء والبيضاء والخضراء.
ويروي كوارني كيف اعتقل الاسرائيليون نجله في 29 يوليو/تموز عام 2006 عندما كان يقاتل مع حزب الله في قرية شيحين قرب الناقورة.
ماهر متزوج وله ولد وحيد يبلغ عمره نحو سنتين.وسبق لكوراني الجد ان فقد حفيدين له في اعتداءات اسرائيلية استهدفت قرى جنوبية قبل نشوء الحزب الشيعي. ويقول "سابقا كان موتنا مجانيا اما اليوم فعندنا رجال يأسرون العدو ويقتلونه عندما يعتدي علينا".
وعلى غرار ياطر ازدانت عيتا الشعب بلافتات الترحيب والاعلام الحزبية واللبنانية. وتبعد عيتا الشعب امتارا قليلة عن الحدود مع اسرائيل.
وانكبت والدة الاسير محمد سرور على توضيب شتلات التبغ في منزلها الذي يقع في وسط القرية. وتتناوب شقيقات محمد على توزيع الشاي والقهوة على عشرات من المهنئين تجمعوا في باحة المنزل, فيما تنصرف احداهن الى تعليق صورة اخيها بزيه العسكري وبندقيته على جدار رسم عليه علم حزب الله.
وفي بلدة المروانية قرب النبطية تنتظر العائلة ولدها خضر زيدان وهو في السادسة والعشرين من عمره واسرته اسرائيل في قرية الغندورية المجاورة.
يقف شقيقه الأكبر أبو علي يستقبل الاهالي يسالون عن موعد الوصول ويشاركون الفرحة. ويقول ابوعلي "لم نكن نعرف انه يعمل مع المقاومة علمنا انه كان يقدم خدمات للنازحين في حرب تموز. عرفنا انه اسير عندما وصلتنا رسائله عبر الصليب الاحمر الدولي. اطمانينا عليه".
اما الأسير حسين سليمان وهو من إحدى بلدات البقاع (شرق) فسيكون آخر اسير لحزب الله في سجون الدولة العبرية.
وتشمل عملية التبادل سمير القنطار عميد الاسرى اللبنانيين في سجون اسرائيل, وهو ليس من حزب الله ومسقط رأسه في عبيه في جبل الشوف الدرزي جنوب-شرق العاصمة اللبنانية.
اما في بلدة الناقورة الحدودية, التي ستصل اليها رفات نحو 200 جثة من لبنانيين وعرب قتلوا منذ العام 1978 فقد رفعت يافطتان ضخمتان كتبت عليهما عبارتا "نحن قوم لا ننسى اسرانا في السجون" و "تحرير الاسرى والجثامين انجاز الله على ايدينا".
من بين الرفات, رفات الفلسطينية دلال المغربي قائدة عملية الشهيد كمال عدوان التي نفذتها حركة فتح في 11 مارس/اذار من العام 1978 على شاطىء يافا واحتلت فيها باصا إسرائيليا وقتل من فيه.