مقدمة البحث :
ارتبط مفهوم الرقابة بنشأة الأجهزة العليا للرقابة في كافة دول العالم بل كان الهدف الرئيسي من إنشاء هذه الأجهزة هو تحقيق رقابة فعالة بكافة أنواعها على الأموال العامة ولما كانت هناك أطراف عديدة تستفيد من نتائج أعمال هذه الأجهزة كان لا بد من أن تحكم عملية رقابة هذه الأجهزة معايير وقواعد عامة تسير عليها .
ومن هذه المعايير معيار الاستقلالية الذي يقضي بضرورة تمتع هذه الأجهزة بالمكانة المرموقة إلى جانب السلطات العامة في الدولة وضمن هيكل الدولة التنظيمي العام بعيداً عن ضغوط ومؤثرات هذه السلطات .
وفي الجمهورية اليمنية صدر القرار رقم (39) لسنة 1992م بإنشاء الجهاز المركزي للرقابة والمحاسبة وقد جاء في المادة رقم ( 3/ج ) (( يلحق الجهاز بمجلس الرئاسة )) وهذه المادة تثير الكثير من التساؤلات حول تأثيرها المباشر وغير المباشر على استقلالية جهاز الرقابة نظراً لارتباطه بالشق الأول من السلطة التنفيذية .
مشكلة البحث .
بالرغم من أن قانون الجهاز المركزي للرقابة والمحاسبة رقم (39) لسنة 1992م وما يتضمن من أهداف واختصاصات واستقلالية الجهاز إلا أن الحاقه أو ربطه بمجلس الرئاسة قد يترتب عليه آثار سلبيه تنعكس على أعمال الجهاز عند ممارسته لاختصاصاته وتؤثر على نتائج أعماله ثم على الغرض الذي أنشئ من أجله .
ويمكن تحديد المشكلة على وجه الخصوص كالتالي : -
س/ إلى أي مدى يؤثر ارتباط الجهاز المركزي بالسلطة التنفيذية على استقلاليته وحياديته ؟
أو ما هي الآثار السلبية التي تنعكس على أعمال الجهاز المركزي نتيجة لارتباطه بالشق الأول من السلطة التنفيذية .
فروض البحث : -
1- استقلالية الجهاز المركزي تقوي دوره الرقابي وتضمن مصداقية نتائج أعماله .
2- إن ربط الجهاز المركزي بالسلطة التنفيذية ينتج عنه في الوقت الراهن أو المستقبل آثار سلبية تعرقل أعماله وتحد من دوره الرقابي .
3- إن قانون الجهاز المركزي يضمن قدراً كافياً من الاستقلالية .. إلا أن هناك صعوبات وعراقيل تحد من قدرة الجهاز على تحقيق هذه الاستقلالية .
4- إن ارتباط الجهاز بالشق الأول من السلطة التنفيذية لا يؤثر على استقلاليته .
أهداف البحث : -
1- إبراز الأهمية النسبية لمبدأ الاستقلالية باعتباره أحد المبادئ الأساسية التي تحكم عملية الرقابة المالية .
2- تقييم مدى كفاية المواد والنصوص الواردة بالقانون رقم ( 39 ) لسنة 1992م لضمان وتوفير مستوى ملائم ومناسب لاستقلالية الجهاز عند ممارسته اختصاصاته .
3- رصد الآثار السلبية الناتجة عن ارتباط الجهاز وتبعيته للشق الأول من السلطة التنفيذية وفقاً للمادة (3) الفقرة (ج) من قانون انشاء الجهاز رقم (39)
لسنة 1992م .
4- رصد الصعوبات والمعوقات الحالية التي يواجهها الجهاز لتوفير القدر الكافي والملائم لتحقيق الاستقلالية كما يراها أعضاء الجهاز .
منهجية البحث :-
هو المنهج الوصفي التحليلي حيث قام الباحثان بدراسة الظاهرة كما هي كائنة وحاولا معرفة إذا ما كان هنالك تأثير على استقلالية الجهاز نتيجة الارتباط أو الصعوبات والمعوقات الأخرى ..
- حيث وقد استخدم الباحثان الأدوات التالية :
1- الحصول على الجانب النظري من :
أ/ الكتب ومؤلفات الفقه الرقابي بالمكتبة .
ب/ الوثائق والمجلات والنشرات الصادرة عن المجموعة العربية للأجهزة الرقابية العليا (( الآرابوساي )) .
جـ/ المجلات والنشرات الصادرة عن الجهاز المركزي للرقابة والمحاسبة في اليمن وكذا القوانين المتعلقة بإنشائه .
2- الجانب التطبيقي (( العملي )) الذي تم الحصول عليه من الاستبيان والمقابلات الشخصية مع أعضاء وموظفي الجهاز المركزي للرقابة والمحاسبة – فرع إب .
أهمية البحث :
تأتي أهمية البحث من ضرورة استقلال أجهزة الرقابة العليا التي تقوم بدورها في تحقيق رقابة مالية فعالة على المال العام والحفاظ عليه وعدم العبث بالمال العام أي من أهمية الدور الذي تقوم به الأجهزة الرقابية .
حدود ومحددات البحث : -
تتمثل حدود البحث بأنه يشمل على الجهاز المركزي للرقابة والمحاسبة – فرع إب والقانون رقم (39) لسنة 1992م الخاص بإنشاء الجهاز المركزي للعام 2003/2004م
أما محددات البحث : -
1- صعوبة الحصول على الكتب وندرتها بالإضافة إلى عدم التعاون من قبل مكتبة الجامعة لذلك تم اللجوء إلى مكتبة اتحاد إب ومكتبة كلية التجارة – صنعاء ، ومكتبة الجهاز المركزي – إب .
2- صعوبة الحصول على الهيكل التنظيمي للموظفين والمدراء في الجهاز لأجل تصميم الاستبيان والعينه والمقابله معهم .
3- أخذ بعض الزملاء السابقين لكتب من الجهاز وعدم ردها ولذلك لا يمكن الحصول على الكتب إلا بضمانات ولفترات قليلة محددة .
محتويات البحث :
الإهداء .
شكر وتقدير .
المقدمة . 1
الفصل الأول : مفهوم الاستقلالية وعلاقتها بالرقابة المالية . 5
المبحث الأول : مفهوم الاستقلالية وأهميتها . 7
المبحث الثاني : تعريف الرقابة المالية وأنواعها . 10
المبحث الثالث : أهمية الاستقلالية في العمل الرقابي . 13
المبحث الرابع : أثر التطورات السياسية على الاستقلالية . 17
الفصل الثاني : تقييم الاستقلالية في قانون الجهاز المركزي للرقابة 19
والمحاسبة رقم 39 لسنة 1929م .
المبحث الأول : أنواع الاستقلالية . 22
أولاً : الاستقلال الوظيفي .
ثانياً : الاستقلال العضوي .
ثالثاً : الاستقلال المالي .
المبحث الثاني : استعراض الجوانب الإيجابية والسلبية 26
الواردة في قانون الجهاز المركزي ومدى اتساقها مع الاتجاهات
الحديثة لمفهوم وأنواع الاستقلالية .
الفصل الثالث : الآثار المترتبة على تبعية الجهاز المركزي للرقابة والمحاسبة 31
بالشق الأول من السلطة التنفيذية .
المبحث الأول : الآثار المترتبة على الارتباط بالسلطة التنفيذية ( مجلس الرئاسة ) 33
المبحث الثاني : الصعوبات التي يواجهها الجهاز عند ممارسته لاختصاصاته . 35
النتائج والتوصيات . 37
خلاصة البحث . 41
قائمة المراجع والمصادر . 42
الملاحق .
الفصـــل الأول
مفهوم الاستقلالية
وعلاقتها بالرقابة المالية
نتيجة لتطور وظيفة الدولة ودورها في خدمة المجتمع من دولة كانت تلتزم بضروريات هذا المجتمع فقط ( دولة حارسه ) إلى دولة أصبحت تتدخل في معظم شؤونه الخاصة
( دولة متدخلة ) وتوفير متطلباته وإشباع رغباته الأمر الذي أدى إلى زيادة نفقاتها واستثماراتها وإيراداتها نتيجة لذلك ظهرت وظيفة الرقابة المالية والتي تهدف إلى المحافظة على الأموال العامة ومع الاستمرار في مزاولة هذه الوظيفة استلزم الأمر أن تقوم بها هيئة تتصف بالحيادية والاستقلالية عن أي مؤثرات أو ضغوط خارجية فأصبحت الاستقلالية مبدأ هاماً يحكم عملية الرقابة المالية وكضمان لمصداقية نتائج أعمال هذه الهيئات الرقابية العليا وتعتبر استقلالية الأجهزة الرقابية العليا في طليعة الشروط الضرورية لنجاح الرقابة الفاعلة على الأموال العامة حيث أنه يجب أن تتمتع هذه الأجهزة بالاستقلالية الكاملة خاصة تجاه تلك الهيئات الحكومية التي تبدي رأيا حولها ولذلك فإن مبدأ الاستقلالية مبدأ هام يحكم عملية الرقابة إلى جانب المبادئ الأخرى المتعلقة بها .
ولإبراز الجوانب المتعلقة بالاستقلالية وبيان أهميتها يتناول الباحثان هذا الفصل من خلال المباحث التالية :-
1- المبحث الأول : مفهوم الاستقلالية وأهميتها .
2- المبحث الثاني : تعريف الرقابة المالية وأنواعها .
3- المبحث الثالث : أهمية الاستقلالية في العمل الرقابي .
4- المبحث الرابع : أثر التطورات السياسية على الاستقلالية .
المبحث الأول :
مفهـــــوم الاستقلاليـــــة وأهميتــها
تعددت الكتابات عن مفهوم الاستقلالية من نواحي عديدة إلا أن الباحثان سيوردان هنا أهم المفاهيم المتعلقة باستقلالية أجهزة الرقابة العليا :
1- عرف قانون الجهاز المركزي للرقابة والمحاسبة في الجمهورية اليمنية الاستقلالية في المادة رقم (1) الفقرة ( طـ ) بأنها :-
(( حرية الجهاز المركزي للرقابة والمحاسبة في معالجة كافة المسائل والنواحي الرقابية بدون توجيه ملزم أو تدخل خارجي وبما يحول دون تعرضه للضغوط حتى يتمكن الجهاز من إبداء الرأي الفني المحايد والموضوعي وذلك في ضوء أحكام هذا القانون والقوانين النافذة ()
2- إن للاستقلالية مفهوماً محدداً بالنسبة للعمل الرقابي فهي تعني (( حرية التعبير عن الرأي الذي يتوصل إليه نتيجة دراسة واعية وفي ضوء قواعد وأصول علمية مما يعني ضرورة التحرر من جميع القيود التي تحد من إمكانية الرأي السليم وبالتالي إلى النتيجة السليمة ()
3- "يؤكد الفقه الرقابي على حقيقة أن استقلالية أجهزة الرقابة بكل أشكالها وأنواعها هي جوهر الرقابة الخارجية وركنها الأساسي وعنصرها المميز لها عن بقية أنواع الرقابات وتعني استقلالية الجهاز .