لحظات هدوءٍ وتأمل..
بعد أن أسدل الليل ستاره.. وخرج من كان معه في السمرة..
صار وحيداً يتململ فوق الفراش يقلب أفكاره.. طال الليل وطار منامه..
خرج الى الهواء الطلق يشم أنسامه.. الليل تجاوز منتصفه وزاد ظلامه..
والصمت مطبقٌ كاتمٌ على كل شيء أنفاسه.. لا يسمع إلا همسات الحب ترسلها بوم الليل وخفافيشه وصراصيره..
يالله.. ما هذا الصمت العجيب..
وفي لحظة اندهاش مد نظره الى البعيد.. الى تلك الأضواء التي ترسلها الطاقة الشمسية من تلك الجبال البعيدة..
وعاد نظره رويداً رويداً يمر بالجبال والقرى والآكام يحاكي صمتها بلغة الصمت العجيبة..
ومن هدئة الليل وسكونه.. هدأت نفسه وسكن جسده وترنح على خزان مياه كان بجانبه..
أسند رأسه متوجهاً الى السماء.. وأطلقها نهدةً من صميم قلبه
أواهٍ.. آه.
drawGradient()
كانت السماء صافية والنجوم فيها متلألئة فطارت آهاته فيها بسرعة البرق..
وأطلق لخياله العنان بعدها.. وظل يسبح بأحلامه مع النجوم..
حتى غارت عيناه وروحـــــــــــــه في أعماق السماء.. تجاوزت النجوم وأصبحت ترقب جسده من وراء النجوم..
حار واندهش وظل متأملاً باكياً متسائلاً: أين سترمي به الأقدار..؟؟ََ!!
أرسل نداءاته الى العالم متوجهاً بدعوات التوسل والرحمة والغفران الى العزيز الغفار..
عادت روحه من ذلك الفضاء الرحيب رويداً رويداً الى جسده الهامد حتى لامسته فانتفض وارتعش..
وقام ينظر حوله أين هو وماذا جرى له..؟
لم يسمع إلا صوت أنفاسه.. ولم ير إلا خيالات المنازل وتمايل الأغصان مع نسمات الهواء كأنها الأشباح..
أعتراه شعورٌ بالخوف مختلجٌ بالأمان.. كذا السعادة مع الأحزان..
ثم غاص بأفكاره أعماق البيوت يستجلي أسرارها..
عادت أفكاره بالهواجس وعادت خواطره بالحسرة والألم..
لأنه كاد أن يعرف أسرار هذه الديار..
كم داخل هذه الأحجار من أخبار..
كم آهات تنبع من ثناياها..
فيها من الأفراح والأحزان..
ولكن..
من يسمع شكوى المريض وأنينه..
من يسمع دعوة المظلوم ونحيبه..
من يسمع همسات المحب مع حبيبه..
من يسمع خفقان القلب وآهاته..
من يشبع الجائع ويروى الظمآن..
من يؤمن الخائف ويهدي الحيران..
من ومن .. ومن..
من للضعيف وللقوي..
من للفقير وللغني..
كلهم تحت جنح الليل..
لا كاشف لهم ولا يعلم حالهم إلا اللــــــــــــــــــــــــه..
وبعد خيبة الأمل والاستراحة..
عاد الى غرفته بعد أن أحس بالبرودة في جسده..
وفي رأسه زحمة أفكار وأسئلة..
وضجيج أحرف منهارة متناثرة..
حاول أن يلمها ويضعها في ورقة ثم صلى الوتر ونام..
مع خالص تحيتي.. لأحبتي..