باتت مشكلة الثأر في اليمن تسبب قلقا في الوسطين الإجتماعي والحكومي، لما لها مننتائج مأساوية على الواقع الشعبي والسياسي، حيث صار إزهاق الأرواح وسفك الدماء،وتيتيم الأطفال، وترويع الآمنين، إحدى سمات الشارع اليمني خاصة في القرى والمحافظاتالجبلية التي تكثر فيها حوادث وحروب الثأر.
وبالرغم من المساعي الحكومية التي يقودها الرئيس علي عبدالله صالح بنفسه،لإطفاء نار الثأر بين القبائل، إلا أن اليمن لا يخلو يوم من إشتباكات مسلحة بينمجموعات قبلية، تودي بحياة العديد من الأبرياء، ويصاب العشرات بجراح، بالاضافة إلىزيادة الخوف في أوساط المواطنين الذين لا ناقة لهم فيها ولا جمل في مثل هذه القضاياالثأرية . وحمل السلاح وامتشاق الرجال والاطفال له يعتبره الكثير من اليمنيين رمزاللرجولة، ووسيلة للدفاع عن النفس، إلا أن المسئولين الحكوميين بدأوا يعملون عليإستصدار قانون من البرلمان ينظم عملية حمل السلاح، في خطوة لضبط الأمن، ومنع ارتكابالجريمة في العاصمة صنعاء التي تعد، للأسف المكان المناسب لارتكاب عمليات الثأر بينالقبائل نظرا لكبرها وسهولة اصطياد الضحية من أحد شوارعها، ومع ذلك تبذل السلطاتالامنية جهودا مكثفة لتحجيم انتشار السلاح الناري بين ايدي المواطنين . ويقدر خبراءفي الاسلحة أن نحو 60 مليون قطعة سلاح توجد في أيدي اليمنيين، إلا أن المسئولينالحكوميين يقللون من صحة هذا الرقم، مع اعترافهم أن كمية هائلة من السلاح بمختلفأنواعه يوجد مع اليمنيين خاصة القبائل، التي تدخل في حروب ثأرية مع بعضها البعض،وأيضا صراعات مسلحة مع القوات الحكومية في كثير من الاحيان . ** الجهود الرئاسيةالشهر الماضي وجه الرئيس اليمني علي عبد الله صالح بتشكيل لجنة وطنية عليا ولجانفرعية بالمحافظات لمعالجة قضايا الثأر والآثار المترتبة عنها، ويأتي هذا التوجيهعقب دعوته أبناء محافظة مأرب للاقلاع عن ظاهرة الثأر وعقد صلح عام بين القبائل التيتعاني من الثأر خلال زيارة قام بها لمأرب الأسبوع الماضي . وأكد أن ظاهرة الثأرتشكل تهديدا للأمن والسلام الإجتماعي، وتعيق مسيرة التنمية في البلاد، معتبرا إياهاموروث إجتماعي سيء، تخلف آثار سيئة وتؤدي إلى سفك الدماء. وطالب رئيس وزرائهعبدالقادر باجمال بأن تتكون اللجنة الوطنية لمعالجة ظاهرة الثأر من نائب رئيسالوزراء وزير المالية علوي السلامي، إضافة إلى وزراء العدل، الداخلية، والإدارةالمحلية، وتشمل أيضا أربعة أعضاء من رجال القضاء المشهود لهم بالكفاءة و الخبرة والنزاهة، وعدد من كبار المشايخ و الشخصيات الاجتماعية . واقترح أن تتولى اللجنةالعليا معالجة الثأر بتشكيل لجان فرعية مساعدة لها في المحافظات التي توجد بهاقضايا ثأر و تستدعي تلك اللجان و تكون هذه اللجان برئاسة المحافظ و عضوية أمين عامالمجلس المحلي و رئيس محكمة الاستئناف بالمحافظة و مدير الأمن و أعضاء مجلس النواببالمحافظة و عدد من العلماء و كبار المشايخ و الشخصيات الأجتماعية بالمحافظة، وبحيثتتولى اللجان الفرعية حصر قضايا الثأر وتوضيح أسبابها واقتراح الحلول المناسبة لهاورفع ذلك الى اللجنة العليا التي ستقوم بدراسة كل قضية والعمل على حلها وإزالةأثارها ورفع التقارير بنتائجها الرئيس صالح نفسه. وكانت مصادر حكومية يمنية إتهمتمسؤولين مدنيين وعسكريين يتمتعون بنفوذ كبير، بالسعي إلى إفشال الجهود الخيرة التييقوم بها الرئيس اليمني علي عبد الله صالح من أجل إنهاء مشكلة الثأر في محافظة مأربومديريات خولان في محافظة صنعاء . واعتبرت أن هؤلاء المسؤولين يعانون من غيابالضمير وضعف الأيمان في قلوبهم، موضحة أن " أطماع الدنيا قد استولت عليهم من أجلنيل المال الحرام"، وأكدت أنه " لن ينالهم إلا غضب الله ولعنة الناس ". وقالت " إنالبعض من تجار المشاكل سواء من المسؤولين مدنيين أو عسكريين أو الوجاهات الاجتماعيةلا يحلو لهم أن تحل المشاكل بين الناس لأنهم يسترزقون من ورائها ومن إذكاء الخلافاتوإثارة الفتن بين الناس من أجل أن يظلوا محور اهتمام وينالهم نصيب من الوجاهة" . ** السلاح وحل النزاعات ولكن لماذا يلجأ اليمنيون إلى إستخدام السلاح لحل مشكلاتهمونزاعاتهم، سؤال تجيب عليه دراسة اجتماعية حديثة نشرت مؤخرا تفيد أم 86% مناليمنيين يرجعون أسباب إنتشار حمل السلاح إلى عدم وجود حلول حكومية لإنهاء ظاهرةالثأر، ويرى 84% من المجتمع اليمني أن ضعف القضاء وعدم تمكنه من تنفيذ الاحكاموالقوانين، يشكل سببا رئيسيا في لجوء اليمنيين إلى حل خصوماتهم بأيديهم وعن طريقالسلاح . الدراسة أيضا تقول إن 81% من اليمنيين يعتقدون أن هيمنة النظام القبلي عليالساحة الاجتماعية وغياب السلطات الحكومية يعد عاملا حاسما في ظاهرة حمل السلاح،فيما 86% من اليمنيين يجمعون على أن الدفاع عن النفس يأتي في مقدمة الأسباب التيتجعل اليمني يحصل على السلاح، بينما 80% منهم يعزون الظاهرة إلى العادات والتقاليد،و69% يرون أن عدم تفعيل القوانين الخاصة بحيازة السلاح وراء انتشاره، وأخيرا فإن 60% يعتقدون أن التباهي بالسلاح وراء حيازته . ويعتقد خبراء يمنيون أن حوالي 60% منالشعب اليمني يمتلك أسلحة نارية مختلفة بطريقة شخصية، ولذلك لا يستغربون من الارقامالمتصاعدة لأعداد القتلى والجرحى التي تسجلها وزارة الامن وتنشر أخبارها وسائلالاعلام، وآخر هذه الحواث التي تدخل في إطار قضايا الثأر، ماحصل منتصف يناير الجاريمن اشتباكات مسلحة دامية بين قبائل متناحرة في منطقة عمران شمال العاصمة صنعاء، حيثأفادت الانباء عن سقوط 14 قتيلا بينهم إمرأتين وطفلين . وقالت مصادر محلية إنالصراع نشب بين قبيلتي ذي سودة ومقيطيب علي خلفية ثارات قديمة لها أربع سنوات، وقداستخدم المتصارعون أسلحة لرشاشة ثقيلة وصورايخ آر بي جي في حربهم القبلية . وذكرتقرير لمجلس الشوري الرسمي نشر في عام 2001 م بأن عدد الذين قتلوا في أعمال ثأر بلغعددهم 1979 شخصا وذلك في مناطق عمران وصنعاء وذمار والبيضاء . ** ضحايا وأرقامالمصادر الحكومية اليمنية تعتقد أن حجم الجرائم التي تحصل في اليمن هي أقل بكثيرمما يحصل في بلدان أخري لا يوجد فيها الكم الهائل من الاسلحة، ومع ذلك يعترف وزيرالداخلية اليمني اللواء رشاد العليمي أن الجريمة في اليمن سجلت ارتفاعا طفيفا فيالعام الماضي وبزيادة قدرها 235 جريمة . وكشف في مؤتمر خاص بقادة وزارة الداخليةعقد نهاية ديسمبر الماضي أن عدد الجرائم المرصودة خلال العام 2003 بلغت 16680جريمة، شكلت الجرائم الجسيمة منها حوالي 62% . وفي إحصائيات رسمية ذكرت وزارةالداخلية أن جرائم القتل بلغت في عام 2003 م حوالي 984 جريمة، فيما جرائم الشروع فيالقتل وصلت الى 2156 جريمة، والقتل العمد بلغ 262 جريمة، وكانت عدد الاصاباتالنارية عن طريق الخطأ 693 إصابة، وجرائم إطلاق الاعيرة النارية بلغت 1459 جريمة. واحتلت العاصمة اليمنية صنعاء المرتبة الاولي في عدد الجرائم حيث بلغت 7372 جريمةبما نسبته 40% من الاحمالي العام للجرائم في اليمن التي من بينها جرائم القتل، ثمحلت مدينة عدن الجنوبية في المرتبة الثانية بـ 1382 جريمة، ومدينة إب كانت الثالثةبـ 1257 جريمة. وكشفت إحصاءات رسمية أن السلطات الامنية في اليمن تمكنت خلال العام 2003م من مصادرة 1555 بندقية آلية و439 مسدسا و3 قنابل، وذلك في إطار تنفيذ حملاتمحاصرة ظاهرة حمل الاسلحة في العاصمة صنعاء والمدن اليمنية الرئيسية. وفي إطار خطةالانتشارالامني لقوات وزارة الداخلية قامت السلطات بنشر قوة لبشرية قوامها 7000جندي في حوالي 126 مديرية و70 نقطة مراقبة مرورية وأمنية، وكشف المصادر عن خطة تزمعوزارة الداخلية تنفيذها خلال العام 2004م وتتمثل في التواجد الامني في 120 منطقةأمنية وفي 206 مديريات في عموم اليمن . ** إغلاق محال بيع السلاح وبرغم هذه الحالةالمأساوية التي تعيشها المناطق القبلية في اليمن التي تحصد فيها العصبية الجاهليةوعادات الثأر القبيحة، بأرواح اليمنيين، يقف المجتمع وقواه الحية عاجزون أمامها،ولكنهم يرون أن واجب السلطة يدعوها الى إيجاد حلول سريعة لعادات الثأر وحمل السلاحالعشوائي، في هذا السياق تقول دراسة أن 8% من اليمنيين يعتقدون أن الحلول الناجعةالتي يجب اتخاذها للحد من انتشار الاسلحة هو تفعيل القضاء اليمني في حل النزاعات،فيما يرى 87% بأن توعية الافراد بأخطار حمل السلاح سيحد من استخدامه العشوائي . ويعتقد 83% من المواطنين بضرورة قيام السلطات بمنع حمل السلاح في المدن الرئيسيةخاصة العاصمة صنعاء، ويري 75% أن إلاق أسواق الاسلحة المتواجدة حوالي العاصمة صنعاءوغيرها من المناطق المعروفة سوف يحد كثيرا من ظاهرة شراء وحمل الاسلحة . حمل السلاحوامتشاق الرجال والاطفال له يعتبره الكثير من اليمنيين رمزا للرجولة، ووسيلة للدفاععن النفس، إلا أن المسؤولين الحكوميين بدأوا يعملون علي إستصدار قانون من البرلمانينظم عملية حمل السلاح، في خطوة لضبط الأمن، ومنع ارتكاب الجريمة في العاصمة صنعاءالتي تعد، للأسف المكان المناسب لارتكاب عمليات الثأر بين القبائل نظرا لكبرهاوسهولة اصطياد الضحية من أحد شوارعها، ومع ذلك تبذل السلطات الامنية جهودا مكثفةلتحجيم انتشار السلاح الناري بين ايدي المواطنين . ** القبائل والحكومة أورد الباحثديريك ميلر من المعهد العالي للدراسات الدولية شائعة قيل إنها حدثت في عام 1994مإبان حرب الانفصال في اليمن، مفادها أن الرئيس اليمني علي عبدالله صالح لجأ اليرجال القبائل للتزود بالسلاح منهم حين أوشك السلاح علي النفاد من قواته العسكريةالتي إجتاحت المناطق الجنوبية التي كانت تخضع تحت سيطرة الحزب الاشتراكي حينها،وقال إن ثلث تجار الاسلحة المسموح لهم باستيراد الاسلحة يبيعون ثلث هذه الاسلحةلوزارة الدفاع، بينما يتم تخزين الباقي، وتقديم بعضها كهدايا لشيوخ القبائل، أولمقايضتها بأسلحة من النوع الثقيل توجد مع بعض القبائل وتعتقد الحكومة أنه لا يجبأن تبقي في أيديها . ** غياب العدل والقانون ولكن لماذا يلجأ اليمنيون الى استخدامالسلاح لحل مشكلاتهم ونزاعاتهم، سؤال تجيب عليه دراسة اجتماعية حديثة نشرت مؤخراتفيد أم 86% من اليمنيين يرجعون أسباب إنتشار حمل السلاح إلى عدم وجود حلول حكوميةلإنهاء ظاهرة الثأر، ويرى 84% من المجتمع اليمني أن ضعف القضاء وعدم تمكنه من تنفيذالاحكام والقوانين، يشكل سببا رئيسيا في لجوء اليمنيين إلى حل خصوماتهم بأيديهم وعنطريق السلاح . الدراسة أيضا تقول أن 81% من اليمنيين يعتقدون أن هيمنة النظامالقبلي علي الساحة الاجتماعية وغياب السلطات الحكومية يعد عاملا حاسما في ظاهرة حملالسلاح، فيما 86% من اليمنيين يجمعون على أن الدفاع عن النفس يأتي في مقدمة الأسبابالتي تجعل اليمني يحصل على السلاح، بينما 80% منهم يعزون الظاهرة إلى العاداتوالتقاليد، و69% يرون أن عدم تفعيل القوانين الخاصة بحيازة السلاح وراء انتشاره،وأخيرا فإن 60% يعتقدون أن التباهي بالسلاح وراء حيازته . ويعتقد خبراء يمنيون أنحوالي 60% من الشعب اليمني يمتلك أسلحة نارية مختلفة بطريقة شخصية، ولذلك لايستغربون من الارقام المتصاعدة لأعداد القتلى والجرحى التي تسجلها وزارة الامنوتنشر أخبارها وسائل الاعلام، وآخر هذه الحواث التي تدخل في إطار قضايا الثأر،ماحصل منتصف يناير الجاري من اشتباكات مسلحة دامية بين قبائل متناحرة في منطقةعمران شمال العاصمة صنعاء، حيث أفادت الانباء عن سقوط 14 قتيلا بينهم إمرأتينوطفلين . وقالت مصادر محلية أن الصراع نشب بين قبيلتي ذي سودة ومقيطيب علي خلفيةثارات قديمة لها أربع سنوات، وقد استخدم المتصارعون أسلحة رشاشة ثقيلة وصورايخ آربي جي في حربهم القبلية . وذكر تقرير لمجلس الشوري الذي يتبع رئاسة الجمهورية نشرفي عام 2001 م أن عدد الذين قتلوا في أعمال ثأر بلغ عددهم 1979 شخصا وذلك في مناطقعمران وصنعاء وذمار والبيضاء.