أهلاً وسهلاً بكم في منتديات شبكة إب الخضراء

الدليل السياحي     |     ألبوم الصور     |     الموسوعة الخضراء      |      الخضراء نيوز

جديد المواضيع:

 

 

أبحث في الموقع >

 

 منتدى - صور - اناشيد - ماسنجر 9 - كاسبر - برامج - العاب - فوتوشوب - فيديو - برامج جوال - رسائل جوال - فيديو youtube - اناشيد اطفال - طيور الجنة - ديكور - عالم حواء - تحميل العاب - الطب والصحة - كرتون اسلامي - صور منشدين - برامج نت - فساتين - صور حب - صور اطفال - قصص - سياسين - أدباء - نساء - علماء - تاريخ اليمن - أخبار اليمن - صور اليمن


العودة   منتديات شبكة إب الخضراء > المنتديات الثقافية والادبية > المقهى الأدبي

المقهى الأدبي فنجان قهوةٍ مع الأدباء ...

إضافة رد
 
LinkBack أدوات الموضوع التقييم: تقييم الموضوع: 2 تصويتات, المعدل 3.00.
  #1 (permalink)  
قديم 05-02-2008, 05:21 AM
الصورة الرمزية منكم و فيكم
قلم فضي
 





خلاصة السير الجامعة لعجائب أخبار الملوك التبابعة

بسم الله الرحمن الرحيم
اخواني اعضاء و عضوات هذا المنتدى الطيب ...
قرأت قبل اكثر من 12 عاما كتابا كان يحمل كم اذكر عنوان (ملوك واقيال اليمن .. قصيدة نشوان الحميري) .
كان كتابا قمة في الروعة الفه مجموعة من المحققين في التاريخ من اليمنيين و المصريين .
الكتاب يتحدث عن قصيدة احد عظماء اليمن (نشوان الحميري ) (573هـ) و التي لخص فيها اخبار و قصص و عجائب ملوك اليمن في التاريخ القديم ,,
حين يقرأ الانسان ذلك الكتاب ,, يشعر بمتعة لا حدود لها ,, و يشعر بالفخر و الاعتزاز باجدادنا الاوائل ... و للاسف فذلك الكتاب تركته في اليمن . و كنت اتمنى لو كان معي لكتبت لكم محتواه كاملا دون ملل ..
و بعد بحث في الانترنت و جدت كتابا لنشوان الحميري نفسه يذكر فيه تلك القصيدة و يفسر مضامينها .. اسمه (خلاصة السير الجامعة لعجائب أخبار الملوك التبابعة)
فرأيت ان انزل لكم يوميا او كل ما سنح الوقت جزء منه تقرأونه على شكل حلقات ,,
و انصح الجميع قراءته .. و لا تندموا ففيه متعة غير عادية ,, بالاضافة الى (و هو الاهم) انه يفيد في معرفة تاريخ اليمن القديم و اخبار ملوكها .. و فيه القصة و الحكمة ..
ما احب ان اقوله اولا و قبل الدبء في انزال الحلقات .. ان ما سانزله لكم هو اقتباس بالطبع من الكتاب .. و قد اقوم احيانا بعمل بعض التوضيحات لبعض الاشياء التي قد تكون غامضة بالذات لغير اليمنيين.
اولا : تعريف بنشوان الحميري : (مقتبس) و بقصيدته:
هذه إحدى روائع الشعر العربي وملحمة من ملاحم التاريخ اليمني الحميري القحطاني * وهي للشاعر الفحل البليغ المفوه الخطيب نشوان الحميري وسوف نورد قصيدة نشوان الحميري التي تعد بحق من نوادر الشعر العربي بل مفخرة من مفاخرة * وهي لو عاصرت الجاهلية لعدة معلقة ثامنة * وقد أظهر في هذه القصيدة إبداع يفوق الكلام * وتعجر عن مجاراته الأقلام * وهي تعد مفخرة من المفاخرة اليمنية القحطانية * والتي أودع فيها تاريخ ملوك حمير ونسبهم * وقحطان وشرفهم * والتبابعة وملكهم * وأمجادهم ومفاخرهم * ومعاركهم وفضائلهم * ولكن للأسف الشديد فقد ضاعت أكثرها ولم يصلنا منها إلا الشي اليسير وما وصلنا منها (137) بيتا فقط ولعل في السنين القادمة يعثر على بقيتها كما هو الحال مع كتاب الهمداني الإكليل فمعضم أجزائه أيضا مفقود * للأسف الشديد وإليكم هذه الترجمة عن هذا العلم الكبير من أعلام ومفاخر الشعر العربي ..

الاسم :

نشوان بن سعيد بن نشوان الحميري اليمني الصبري القحطاني .
هو الأمير القاضي * فريد عصره ووحيد دهره ، عالم فقيه أصولي ، أديب شاعر، خطيبا مفوها بليغا * عارف متقن باللغة والأدب والفرائض ، والنحو والتاريخ والأنساب * وعارف بالعلوم الأخرى * قال العلامة بكر أبو زيد القضاعي في طبقات النسابين : نحوي لغوي نسابة مؤرخ ، وكان من علماء الإعتزال * من أهل بلدة حوث وهي من بلاد حاشد ، تقع شمالي صنعاء ،
قال القفطي في إنباه الرواة : (3 / 342)
كان يفضل قومه اليمنيين على الحجازيين ويفاخر عدنان بقحطان وله في ذلك نقائض مع الأشراف القاسمية *
" قلت " وله قصيدة في ذلك وهو يفاخر بقحطان على عدنان - والصبري نسبة إلى جبل صبر * بفتح الصاد وكسر الباء الموحدة * وهو جبل شامخ عظيم مطل على قلعة تعز في اليمن شمال صنعاء ، فيه عدة حصون وقرى ، وهو من الأمراء وقد استولى على عدة حصون وقرى في جبل صبر المطل على قلعة تعز * وذلك في آخر عمره فقدمه أهل جبل صبر أميرا عليهم ،
http://www.cyemen.com/vb/showthread.php?t=50106

 

من مواضيع : منكم و فيكم 0 عرض رائع للأزياء الشعبية اليمنية في صيف صنعاء
0 توضيح اضافي لموضوع (لماذا لا تدخلوا) للاخ ابو حذيفة
0 الجنبيــة تراث اليمن.. زينـــة وخزينـــة
0 أزياء شعبية.. تحكي قصة حياة المرأة الصنعانية
0 البرع.. فن السعيدة وتراث الفرح اليمني
0 سماء من البنفسج..يرسمها الفنان عبد الجبار نعمان

__________________


النشيد الوطني للجمهورية اليمنية


التعديل الأخير تم بواسطة منكم و فيكم ; 05-02-2008 الساعة 05:24 AM.
رد مع اقتباس
قديم 05-02-2008, 05:48 AM   #2
 
منكم و فيكم
قلم فضي

 
الصورة الرمزية منكم و فيكم

 

الحالة: منكم و فيكم غير متواجد حالياً

 
 

رد: خلاصة السير الجامعة لعجائب أخبار الملوك التبابعة

CENTER]الحلقة الاولى [/center]
بداية احب التنويه .. الى ان الابيات التي تتبع هذه القصيدة هي الابيات التي تنتهي بقافية (حرف ح)



]

الأمر جد وهو غير مزاح=فاعمل لنفسك صالحا يا صاح
كيف البقاء مع اختلاف طبائع=وكرور ليل دائم وصباح
الدهر أنصح واعظ يعظ الفتى=ويزيد فوق نصيحة النصاح
وانظر بعينيك اليقين ولا تسل=يا أيها السكران وهو الصاحي
تجري بنا الدنيا على خطر كما=تجري عليه سفينة الملاح
تجري بنا في لج بحر ما له=من ساحل أبدا ولا ضحضاح
شغل البرية عن عبادة ربهم=فتن على دنياهم وتلاحي
ومحبة الدنيا التي سلكت بهم=أبداً مع الأزواج والأشباح
كل البرية شارب كأس الردى=من حتف أنف أو دم سفاح
لا تبنئس للحادثات ولا تكن=بمسرة في الدهر بالمفراح
أًفأين هود ذو التقى ووصيته=قحطان زرع نبوة وصلاح


doPoem(0)
هود النبي صلى الله عليه وسلم ابن عابر بن شالخ بن أرفخشذ بن سام بن نوح بن ملك ين متوشلخ بن أخنوخ وهو إدريس عليه السلام: أبن يارذ بن مهلائيل بن أنوش بن شيت بن آدم أبي البشر صلى الله عليه وسلم. واتفق كثير من علماء السير أنَّ أول نبي مرسل بعثه الله بعد نوح بشيرا ونذيرا وأمينا على وحيه هو هود عليه السلام وهو أبن العرب العاربة وهو الذي يقول في علقمة:




أبونا نبي الله هود بن عابر=ونحن بنو هود النبي الطهر
لنا الملك في شرق البلاد وغربها=ومفخرا يسمو على كل مفخر
فمن مثل كهلان القواضب والقنا=ومن مثل أملاك البرية حمير

doPoem(0)

ذكر وصية هود عليه السلام

ثم إنَّ هودا عليه السلام وصى بنيه ووعظهم فقال: " أوصيكم بتقوى الله وطاعته والإقرار بوحدانيته وأحذركم الدنيا فإنّها غرارة خداعة غير باقية عليكم ولا أنتم باقون عليها. فاتقوا الله الذي إليه تحشرون ويقتننكم الشيطان أنه لكم عدو مبين " .
ثم أقبل على قومه وعمه عاد يوصيهم بما وصى بنيه ويعظهم بما حكى الله تبارك وتعالى عنه: )و إلى عاد أخاهم هوداً، قال يا قوم اعبدوا الله ما لكم من إله غيره( إلى قوله )و لا تتولوا مجرمين( فكان ردهم: ما حكى الله تعالى عنهم: )يا هود ما جئتنا ببينة وما نحن بتاركي آلهتنا عن قولك وما نحن لك بمؤمنين. وقالوا من أشد منا قوة( إلى قوله )و لعذاب الآخرة أخزى وهم لا ينصرون( فأهلكهم الله بالريح الصرصر كما قال عز وجل )و أما عاد فأهلكوا بريح صرصر عاتية. سخرها عليهم سبع ليال وثمانية أيام حسوما فترى القوم فيها صرعى كأنهم أعجاز نخل خاوية فهل ترى لهم من باقية( فلما هلك عاد على غير دين هود جزع هود عليهم واكتأب فأنشده ابنه قحطان شعرا يسلى عليه بعض ما كان به من القلق والارتماض والحزن على قومه وبنيه وبني عمه فقال:




إني رأيت أبي هودا يؤرقه=حزن دخيل وبلبال وتسهاد
لا يحزنك إنْ خصة بدهية=عاد بن عوص فعاد بئس ما عادوا
عاد عصوا ربهم واستكبروا وعتوا=عما نهوا لا سادوا ولا قادوا
بعدا لعاد فما أوهى حلومهم=في كل ما ابتدوا وكل ما اعتادوا
قاموا يردون عنهم سفاهتهم=ريحا بها أهلكوا أيان ما بادوا
إلاّ يظنون إنَّ الله غالبهم=وإنَّ كلا لأمر الله منقاد
يا ليت شعري وليت الطير تخبرني=أسالم لي لقمان وشداد

doPoem(0)


doPoem(0)
ويروى أنَّ هذه الأبيات لابنه يعرب ثم إنَّ هودا عليه السلام ومن آمن معه من قومه أقاموا على ساحل البحر مما يلي أرض عاد يعبدون الله حتى ماتوا وانقرضوا قال الخزاعي: ثم توفي هود بالأحقاف من أرض اليمن وقبره هناك معروف بالقرب من نهر الحقيف. قال عبيد بن شرية: إنَّ الذين آمنوا مع هود كانوا أقل من أربعين نفرا وذكر بعض أهل السير والعلم بأمر هود قال: أخبرنا البحتري عن محمّد بن إسحاق يرفع الحديث إلى أبي سيد الخزاعي عن أبي الطفيل بن أبي عامر لكناني عن عليّ بن أبي طالب رضي الله عنه أنَّ رجلاً من حضر موت جاء يسأل أهل العلم فقال له على كرم الله وجهه: يا حضرمي أ رأيت في بلادك كثيبا أحمر أعفر يخالطه مدرة حمراء فيه أراك وسدر موضع كذا وكذا من بلدك هل رأيت قط أو تعرفه ؟ قال الحضرمي: نعم والله يا أمير المؤمنين قال عليّ عليه السلام فإن فيه قبر هود عليه السلام. قال وصار أمر هود بعده إلى وصية ابنه قحطان فدفنه بالأحقاف بموضع يقال له بجوار نهر الحقيف. قال وهب: إنَّه لمّا كان في زمن عمرو ذلك الأذعار هبت ريح عظيم فزع أهل اليمن منها وزعموا أنها كانت الريح العقيم فكشفت عن منبر هود عليه السلام وهو منبر من الذهب مرصع درا وياقوتا وعن يمينه عمود من الجزع الأحمر مكتوب عليه بالمستند: " لمن ملك الذمار؟ لحمير الأخيار. لمن ملك الذمار ؟ للحبشة الأشرار لمن ملك ذمار ؟ لفارس الأحرار. لمن ملك ذمار لقريش التجار " ويقال إنَّ هودا كتبه وإنَّه من علم الوحي وذمار: غمدان ومأرب وصنعاء وعالية الهنيق وما بينهما فلما صار أمر هود عليه السلام بعده إلى وصيه قحطان لزم طريقته واقتدى بها ولمّا احتضره الموت أقبل على بنيه وأهل بيته يوصيهم فقال لهم: " لم تجهلوا ما نزل بعاد دون غيرهم حين عتوا على ربهم واتخذوا إلها غيره يعبدونه من دونه وعصوا أمر نبيهم هود وهو أبوهم الذي علمهم الهدى وعرفكم سواء السبيل )و ما بكم من نعمة فمن الله( وأوصيكم بذي الرحم خيرا وإياكم والحسد فانه داعية إلى القطيعة فيما بينكم وأخوكم يعرب أمين عليكم وخليفتي فيكم فاسمعوا له وأطيعوا أمره واحفظوا وصيتي واعملوا بها واثبتوا عليها ترشدوا وإياكم والتحاسد والتباغض " فقال أي قحطان في ذلك شعرا:




أبا يشجب أنت المرجى وأنت لي=أمين على سري وجهري حافظ
عليك بدين لست تنكر فضله=فقد سبقت فيه إليك المواعظ
وواصل ذوي القربى وحطهم فانهم=ملاذك إنْ حامت عليك البواهظ
ولفظك فأعربه بأحسن منطق=فانك مرهون بما أنت لافظ
وكن كاظما للغيظ في كل بدرة=إذا شخصت تلك العيون اللواحظ
تغيظ به الأعداء سرا وجهرة=بحلمك هاتيك النفوس الغوائظ
وما ساد من قد ساد إلاّ بحلمه=إذا لم يلاحظه من البخل لاحظ
وكن راكبا محض الشمائل ماجدا=تقيا نقيا إنني لك واعظ


doPoem(0)doPoem(0)
قال نشوان:

أم أين يعرب وهو أول معرب=في الناس أبدى النطق بالإنصاح


قال عبيد بن شرية: يعرب بن قحطان بن هود النبي هو أكبر أولاد قحطان وهم: يعرب وخيار وأنمار والمعتم والمناحي ولأي وماعز وغاضب ومنيع وجرهم والملتمس والقاطمي وظالم والغشيم والمغتفر وباقر: ستّة عشر رجلاً وأمهم امرأة من عاد وكلهم قد ملك غير ظالم يملك وقد ك يسير في الجيوش فلما توفي قحطان بن هود قام مقامه ولده يعرب وخلفه بأحسن الخلافة في أخوته وأهل بيته، وسار سيرته في أهل مملكته وحفظ وصته أبيه وثبت عليها وتجمل بها، وهو أول من ألهم العربية المحضة. وقال فأبلغ، واختصر يجز، وأشار إلى المعنى وحذف. واشتق اسم العربية من أسمه ويعرب، أول من عظمه أهل بيته، حيي بتحية الملك " أبيت اللعن " و " أنعم صباحا " . وكان ملكا عظيما لم يغز ولم يكن بنو سام تصدر إلاّ عن رأيه.
انتهت

ملحوظة
الرجاء : عدم كتابة تعليقات على هذه الصفحة .. و من لديه اي تعليق الذهاب الى صفحة التعليقات على الرابط التالي
http://www.ibb7.com/vb/ibb29671.html#post398022

 


التعديل الأخير تم بواسطة منكم و فيكم ; 05-03-2008 الساعة 04:02 AM.
    رد مع اقتباس
قديم 05-02-2008, 07:18 AM   #3
 
منكم و فيكم
قلم فضي

 
الصورة الرمزية منكم و فيكم

 

الحالة: منكم و فيكم غير متواجد حالياً

 
 

رد: خلاصة السير الجامعة لعجائب أخبار الملوك التبابعة

ملحوظة
الرجاء : عدم كتابة تعليقات على هذه الصفحة .. و من لديه اي تعليق الذهاب الى صفحة التعليقات على الرابط التالي

http://www.ibb7.com/vb/ibb29671.html#post398022

 

    رد مع اقتباس
قديم 05-03-2008, 04:20 AM   #4
 
منكم و فيكم
قلم فضي

 
الصورة الرمزية منكم و فيكم

 

الحالة: منكم و فيكم غير متواجد حالياً

 
 

رد: خلاصة السير الجامعة لعجائب أخبار الملوك التبابعة

الحلقة الثانية
ذكر وصية يعرب
ثم إنَّه وصى بنيه قبل موته وقال: " يا بني منى حصلا عشرا وتكن لكم شرفا وذكرا وذخرا. يا بني تعلموا العلم وأعلموا به واتركوا الحسد ولا تلتفتوا إليه فانه داعيه إلى القطيعة فيما بينهم واجتنبوا الشر وأهله فإن الشر لا يجلب عليكم إلاّ الشر وأنصفوا الناس من أنفسكم وإياكم والكبر فإنه يبعد قلوب الرجال. وعليكم بالتواضع فإنه يقربكم إلى الناس ويحبكم إليهم واحفظوا الجار واصفحوا عن المسئ فإنَّ الصفح عن المسئ يحسم العداوة ويزيد مع السؤدد سؤددا ومع الفضل فضلا. وآثر الجار والدخيل على أنفسكم فإن جماله جمالكم ولأن تسوء حالة أحدكم خير له من أنْ تسوء حالة جاره ولأن يفقد الناس المقتدى أكثر من أنْ يفقدهم المقتدى وانصروا المولى في السلم والحرب وفانه منكم ولكم وآثروا المولى من أنفسكم وحقه عليكم مثل حق أحدكم على سائركم وإذا استشاركم مستشير فأشيروا عليه بمثل ما تشيرون على أنفسكم فإنّها أمانة ألقاها في أعناقكم وأمانة ما قد علمتم وتمسكوا باصطناع الرجال تسودوا به غيركم فإن ذلكم يزيدكم شرفا وفخرا إلى آخر الدهر " وأنشأ يقول:
نعرفكم بما وصى أبوكم=بما وصاه قحطان بن هود
فوصاكم بما وصى أباه=أبو أبيه عن الجدود
أذيعوا العلم ثم تعلوا=فما ذو العلم كالكل البليد
ولا تصغوا إلى جبل فتغووا=غواية كل محتمل حسود
وذو دوا الشر عنكم ما استطعتم=فليس الشر من خلق الرشيد
وكونوا منصفين لكل دان=لنصفكم من القاضي البعيد
عليكم بالتواضع لا تزيدوا=على فضل التواضع من مزيد
فإنَّ الصفح أفضل ما ابتغيتم=به شرفا مع الملك العتيد
وحق الجار لا تنسوه فيكم=فإن الجار ذو حق أكيد
عليكم باصطناع الخير حتى=تنالوا كل مكرمة وجود

قال نشوان:
أم أين يشجب خانه من دهره=شجب وحاه له بقدر واحي

وحاه: أي قدره. واحي: أي مقدر. والشجب الهلاك.
قيل: فثبت يشجب على هذه الوصية دون غيره من إخوته وعشيرته فساد الجميع بلزومه منهاج أبيه، وحفظه لمّا أمره به وندب إليه، فساد بني سام وملك أمرهم ونهيهم عمره، وحاز اليمن والحجاز، ولم يغير وصية يشجب.
ثم إنَّه لأوصى بنيه وأهل بيته، فقال " يا بني إني لم أر إخوتي وعشيرتي إلاّ بحفظي وصية أبي يعرب وبعملي بها وثباتي عليها، وإنَّ أبي يعرب لم يسد إخوته وعشيرته إلاّ بحفظه وصية أبيه هود عليه السلام، وبعمله بها وثباته عليها، فأقيموا على ما وجدتموني عليه، وهو الذي أنهيه إليكم، فاحفظوا ذلك واثبتوا عليه، وأعملوا به. والله خليفتي عليكم، والرشيد المهتدي منكم " . وأنشأ يقول:
أوصى النبي ابنه قحطان جدي بما=أوصى بنيه أب من بعد قحطان
علم حواء أبي دون إخوته=وحزته بعده من دون إخواني
وزادني يعرب من عنده شيما=وصى بنيه بها يوما ووصاني
حفظتها حين ما غيري استهان بها=وحفظها آخر الأيام من شأني
أعبد شمس أبيت اللعن من خلف=هل بعدي اليوم لي في ملكنا ثاني
هل أنت تحفظ عني ما حفظت وما=به بنيت لكم ملكي وسلطاني
إني رأيتك هشا ما جدا فطنا=وقد إخالك طبا غير كلان

قال نشوان:
وسبا بن يشجب وهو أول من سبأ=في الغزو قدما كل ذات وشاح

سبأ بن يشجب بن يعرب، ك ملكا عظيما، واسمه عامر، وك يعبد الشمس فسمى عبد شمس، وهو الذي يقول فيه الشاعر:
ورثنا العز من جد فجد ... وراثة حمير من بعد شمس
وغزا بابل فافتتحها، وك سبب ذلك أنه لمّا مات أبوه يشجب، ادعى كل واحد من أولاد يعرب الملك، ففتر الأمر، وتغلبت ملوك الأعاجم: بنو فارس على الفرس، وبنو يافث على أرمينية وما والاها، وبنو عوجان بن يافث على انطاكية ودروب الروم، وبنو كنعان على بيت المقدس إلى المغرب. فقام عبد شمس بن..... فجمع بني قحطان وبني هود، وخطب خطبة تركناها للاختصار. ثم زحف إلى بابل فافتتحها وقتل من وجد فيها، وسار خلفهم يقتل، إلى أنْ بلغ أرض غرسان، ثم رجع على بني يافث من ناحية اديلم والخزر إلى أرمينية كل من لقيه، ويستخلف على كل أمة قوما من المتعربين معه، حتى بلغ إلى أرض الجزيرة فبنى صنجة وهي من أوابد الدنيا، ثم لم يزل حتى عبر اى اشام يأسر ويقتل من لقي من بني عوجان بن يافث، حتى أبعدهم إلى خلف عمورية، ثم رجع إلى الشام يسير ويقتل في بني حام، حتى بلغ بهم أقصى المغرب، ومنهم من هرب إلى براري مصر ذات الجنوب، وأذعنوا له بالطاعة فأسكنهم على شاطئ النيل، وكان كلما قتل أمة سبا ذراريهم، فسمى بذلك سبأ، ولم يعرف قبله السبي، وإنّما أحل الله له ذلك لأنهم نكثوا وغدروا وبدلوا الشريعة، ثم بني مدينة مصر وسماها بابليون، لأنه خلف ابنه بابليون واليا على مصر وعلى أولاد حام، وأنشأ يقول:
إلاّ قل البابليون والقول حكمة=ملكت زمام الشرق والغرب أجمل
وخذ لبني سام من الأمر قسطه=ولا تك جبارا عليهم وأمهل
وخذ حام من الأمر حظه=إذا صدقوا يوما على الحق واقبل
فإن جنحوا بالقول طاعة=يريدون وجه الحق والعدل فاعدل
ولا تظهرن الجور في الناس يجتروا=عليك به، واجعله ضربة فيصل
ولا تأخذن المال من غير وجهه=فإنك إنْ تأخذه بالرفق يسهل
ولا تتلفن المال في غير حقه=فإنَّ جاء مالا بد منه فأسدل
وداو ذوي الأحقاد بالسيف إنَّه=متى بلق منك العزم ذو الحقد يعقل
وكن لسؤال الناس غيثا ورحمة=ومن يك ذا عرف من الناس يسأل
وإياك والضيف الغريب فإنه=سيثني بما تؤتيه في كل منزل

 

    رد مع اقتباس
قديم 05-03-2008, 07:47 AM   #5
 
منكم و فيكم
قلم فضي

 
الصورة الرمزية منكم و فيكم

 

الحالة: منكم و فيكم غير متواجد حالياً

 
 

رد: خلاصة السير الجامعة لعجائب أخبار الملوك التبابعة

ملحوظة
الرجاء : عدم كتابة تعليقات على هذه الصفحة .. و من لديه اي تعليق الذهاب الى صفحة التعليقات على الرابط التالي

 

    رد مع اقتباس
قديم 05-04-2008, 04:40 PM   #6
 
منكم و فيكم
قلم فضي

 
الصورة الرمزية منكم و فيكم

 

الحالة: منكم و فيكم غير متواجد حالياً

 
 

رد: خلاصة السير الجامعة لعجائب أخبار الملوك التبابعة

ثم رجع سبأ إلى اليمن، فبنى السد الذي ذكره الله تعالى في كتابه، واسمه " العرم " . وهو سد يقبل إليه سبعون واديا بالسيول. ولمّا أسس قواعد السد بناه ولم يتممه. وسبأ هو الذي قسم الملك بين ولديه حمير وكهلان، ونصب ولده حمير ملكا بعد أنْ جمع أهل مملكته، وأجلس ولده حمير عن يمينه وولده كهلان عن يساره، وقال للناس: هذا يصلح ليمني أنْ تقطع شمالي وهل يصلح لشمالي أنْ تقطع يميني ؟ قالوا: لا يصلح ذلك لهما، فقال أرأيتم إنَّ غفلت عنها وأراد بعضهما أنْ يقطع بعضا، ما أنتم صانعون ؟ فقالوا جميعا: نمنع اليمين عن الشمال، وتمنع الشمال عن اليمين، فقال: أعطوني العهود على ذلك. فأعطوه العهود والمواثيق على منع بعضهما من بعض، فقال: أيها الناس إني لم أرد بيدي إلاّ ولدي هذين حميرا وكهلان، ولا آمن أنْ يختلفا بعدي، فأعطوا حميرا من ملكي ما يصلح لليمين، وأعطوا كهلان ما يصلح للشمال. وإني جعلت حميرا عن يميني لأنه أكبر من كهلان، وجعلت له ما يصلح لليمين. وجعلت كهلان عن شمالي، لأنه أصغر من حمير، فجعلت له ما يصلح للشمال. فقالوا جميعا: يصلح لليمين، والسيف والقلم والسوط، وحكموا للشمال بالعنان والترس والقوس والدواة، وقالوا: إنَّ صاحب السيف يصلح للثبات والوقوف في موضعه، وصاحب القلم لا يكون إلا مديرا فاتقا راتقا آمرا ناهيا، وصاحب السوط لا يكون إلاّ رائضاً سائساً. وحكموا أنَّ صاحب الوقوف والثبات والفتق والرتق والتدبير لا يكون إلاّ الملك الأعظم الراقد في دار المملكة وهو حمير؛ وحكوا أنَّ العنان وصرف لهوادي الخيل، للذب عن الملك نكاية الأعداء حيث كانوا، وحكموا أنَّ الترس يرد به البأس عند اللقاء، وأنَّ القرش ينال به الناوئ والمعادي على البعد منها، وحكموا أنَّ جميع ذلك لا يصلح إلاّ لحائط الدولة والذاب عنها وعن بيضتها والقائم بحروبها وفتوحها وإصلاح ثغورها: وهو كهلان. فتملك حمير الملك الراتب في دار المملكة، وسلم إليه فكنى أبا أيمن لجلوسه عن يمين أبيه، وتقلد كهلان الأطراف والثغور والحروب ومنتوأة الأعداء حيث كانوا، فلم يزلا على ذلك وأولادهما وأولاد أولادهما: ومن ولد حمير ملك قائم بالملك، ومن ولد كهلان ولد قائم بالثغور والأعمال وقود الجيوش والغزو إلى العدو حيث ك، وكان لكهلان على حمير المعونة بمثل معونة اليمن للشمال في الرمي بالقوس والنزع عليها بالنبل؛ وهما في غير القوس والمال والنجدة؛ وكان لحمير على كهلان الطاعة وكفاية ما تقلد من رتق الفتق وسد الخلل واستخراج الأتاوات. وفي ذلك يقول هي بن بي أحد من حضر القسمة هذه:

ما سد هذا الورى أبناء قحطان=إلاّ بفضل لهم وإحسان
ما في الأنام لهم حي يشاركهم=ولا لواحدهم في الأرض من ثاني
لم يشهد الناس في بدو ولا حضر=حكما كحكم عظيم الملك والشان
سبا بن يشجب لا بنيه وإنهما=للسيدان الرفيعان العظيمان
أعطي ابنه حميراً منه اليمن وقد=أعطى الشمال ابنه المسمى بكلهان
وقال أقسم ملكي اليوم بينهما=وقسمة المال للابنين سهمان
يعطي اليمن الذي تسطو اليمن به=فيما يعانيه من سر وإعلان
وللشمال الذي تسطو الشمال به=عند النوائب من بأس وسلطان
فالسيف والسوط صارا لليمن معاً=وهكذا القلم الجاري ببرهان
والترس والقوس صارا للشمال وقد=صار العنان لهما فالمال نصفان
وصار ذاك بتاج الملك معتصماً=دون الجحاجح من أولاد قحطان
وصار بالخيل يحمي الأرض قاطبة=طول الزمان لذاك الآخر الثاني

وروى أنَّ سبأ لم يكمل بناء السد حتى نزل به الموت، وقيل إنَّ عمره كان خمسمائة سنة وسبعين عاماً، منها خمسمائة عام في الملك. فلما توفى عبد شمس أنشد ابنه حمير يرثيه؛ وهي أوّل مرثية قيلت في العرب:
عجبت ليومك ماذا فعل=وسلطان عزك كيف انتقل
فأسلمت ملكل لا طائعاً=وسلمت للأمر لمّا نزل
فلا تبعدن فكل امرئ=سيدركه بالمنون الأجل
فيا عبد شمس بلغت المدى=وشيدت مجداً فلم يمتثل
وشيدت ذحراً لدار البقا=فلما أفلت إليها أفل
فلم يبق من غير التقى=وذاك لعمري أبقى العمل
وأحكمت من هودٍ المحكما=تِ وآمنت من قبله بالرسل
وأحرمت بالبيت توفي النذو=رُ كما كان هود لديها فعل
وطغت وأهلكت حتى إذا=رأيت الهلال بها يستهل
رحلت وزادك خير التقى=وقوضت عن حرمتها محل

قال نشوان:
أو حمير وأخوه كهلان الذي=أودى بحادث دهره المجتاح

حمير بن سبأ بن يشجب بن يعقوب بن هود النبي صلى الله عليه وسلم قالوا: ثم إنَّ حمير أقام بمملكة أبيه سبأ، وزاد فيها تعظيما، وكهلان ردفه على ذلك، فلم يزل ملكا حتى مات هرماً، وملك زيادة على خمسمائة سنة، ولمّا أسن، جمع بنيه وبني عمه ووجه عشيرته فوصاهم وقال: " يا بني - و كانوا اثني عشر رجلاً - اعلموا أنَّه ما اجتمع اثنان متآزران متعاضدان على أربعة أو خمسة من أشتان الرجال إلاّ غلباها وملكا أسرها وقيادها، وما اجتمع خمسة نفر متعاضدان متآزران على عشرة أنفار إلاّ غلبوهم، ولا اجتمع عشرة أنفار متعاضدان متآزران على الجماعة التي تكون ضعفهم عدة في رأي العين من أشتات الرجال، إلاّ غلبوهم وملكوا قيادهم؛ وأيما عصبة غلبت أربعين رجلاً يوشك أنْ تغلب الثمانين والمائة وما فوقها، وغلاب المائة حريون أنْ يغلبوا الألف، ومنتهى العز لفرقة أنْ يطمع فيها ألف رجل، وما من رجل أطاعه رجل فقام له بالمجازاة على ذلك إلاّ أطاعه عشرة أنفار، وما من رجل أطاعه عشرة أنفار فقام لها بمجازاتها على طاعتها إلاّ إطاعة مائة رجل، وما من رجل أطاعه مائة رجل فقام لها بمجازاتها على طاعتها إلاّ إطاعة ألف رجل إلاّ وقد ساد لا محالة، ومن ساد فقد ملك، ومن ملك فقد أوتى المنتهى من أهل في دنياه. يا بني أطيعوا الأرشد منكم، ولا تعصوا الهميسع فأنه خليفتي بعد الله عليكم وأميني فيما بينكم، وأنَّه لسيفكم وانتم لحد ذلك السيف. وأنَّه لرحم، وإنكم سنان ذلك الرمح. وما السيف لولا هذه؟ وما الحد لولا السيف؟ وما السنان لولا الرمح؟ وما الرمح لولا سنانه؟ انتم بالهميسع وله، والهميسع بكم ولكم. وأنشأ يقول:
همسع لا تجهل مع الناس سيرتي=فسر بها في الناس بعد هميسع
بني انهم أوصيك خيراً فأنهم=تضر بهم من شئت يوماً وتنفع
وعمك وأبن العم دونك بعده=مرد لمن يردى صفاك ومدفع
هم لكهف بل هو لك موئل=وهم لك من دون البرية مقزع
وليست عناق الطير يوماً وإنَّ لها=تذل وتستخذى البغاث وتخضع
تؤوب إلى وكر سوى وكرهت الذي=تؤوب إليه للمبيت وترجع
هميسع إنَّ الناس وحش وانهم=إلى الفرق من رد القوارب أسرع
هميسع دار الناس تعط قيادهم=فحظك منهم أنَّ يطيعوا ويسمعوا
هميسع جد بالخير تجز بمثله=فكل امرئ يجزى بما هو يصنع
هميسع لا والله ما أنت حاصد=طوال الليالي غير ما أنت تزرع
وأوصيك بالأقصين مثل وصيتي=بأخوتك الدنيا فهل أنت تسمع
قالوا: واقتصر كهلان على ما حكم له به من مؤازرة أخيه، وسلمت إليه الأعنة، وملك لأطراف والثغور، وندب إلى أرض الحجاز جرهم بن الغوث ومن لف لفها وولى عليها سيدهم هي بن بي بن جرهم بن الغوث بن شداد بن سعد بن جرهم بن قحطان، وأمرهم أنَّ يسمعوا له ويطيعوا أمره، وقسم عليهم الخيل والعدة والسلاح والروايا وكتب لهي بن إليَّ ساكني الحجاز من العمالقة وهو وسعد بن هران وبني مطر وبني الأزرق وغفار بالسمع والطاعة ودفع الإتاوة إليه. وكان كاتب عهده له:
إلاّ ئك من كهلان عن أمر حمير=لعامله هي بن بي بن جرهم
إلى من بأعراض الحجاز محله=من الناس طرأ من فصيح وأعجم
على أنَّ هيا ليس يعصي وأنَّه=لديهم لذو أمر مشير مقدم
وإلاّ فلا يلحون إلاّ نفوسهم=إذا ما ابتلوا بالهضلان العرمرم

وجهز إلى أرض نجد مما تياسر من الطائف إلى حضر، فإلي ضرية، فحدود اليمامة، الهميمبن عاصم بن جلهمة الجديسي فيمن تخالف من جديس باليمن ومن لحقهم من الأتباع. وكتب له إلى سكان ظهر نجد من العمالقة وعبس الأول وعبد ضخم كتاباً، وهو: " باسمك اللهم " .
من أبن سبا كهلان عن أمر حمير=إلى أهل للهيم بن عاصم
على أنَّ لا يعصي الهميم وأنَّه=يطاع ويعطى الخرج السوائم
وإلاّ فلا يلحون إلاّ نفوسهم=إذا ما ناموا بالخيل تحت الضراغم

قالوا: فتجهز الهميم والياً على أهل الوبر بنجد، وسارت الأدلاء بين يديه، حتى توسط بلاد نجد ما بين اليمامة وجبلي طيء والطائف. فملكها وأخذ الإتاوة من أهلها وانفذ بها إلى كهلان. ثم إنَّ كهلان دعا أبن جحدر أحد من تخلف باليمن من ثمود بن عابر، ليتجهز إلى تيماء فالوادي فخيبر فتلك النهوج إلى ما قارب أيلة، وعقد له الولاية على ساكني هذه البلاد من ثمود وزهرة بن عمليق، وكان كتابه كتاب لعمرو بن جحدر: " باسمك اللهم " ،
من أبن سبا كهلان عن أمر حمير=إلى ساكني الوادي لعمر بن جحدر
على طاعة منهم لعمرو بن جحدر=وللقليل كهلان وللملك حمير
ودفع الإتاوات التي يسألونها=إلى عاملي عمرو الهمام الغضنفر
وإلاّ فلا يلحون إلاّ نفوسهم=إذا زارهم بالبيض والسمر عسكري

قال: فتجهز عمرو بن جحدر والياً على ساكني تلك المواضع في أهل بيته وعشائره من بني سام بالخيل والإبل والعدد، حمير قطن بتيماء. فلما توفي حمير، قام بعده ابنه الهميسع، وآزره عمه كلاه وهو شيخ كبير وقتاً، ثم أقبل على ابنه زيد بن كهلان فقال " يا بني إنَّ العمر قد ولى، وبقي من أبيك الأثر، فقم من أبن عمك مقام أبيك من أبيه " وحفظ الهميسع وصية أبيه، وعمل بها، وأجرى الناس على ما كان أبوه حمير يفعله .

 

    رد مع اقتباس
قديم 05-05-2008, 04:51 AM   #7
 
منكم و فيكم
قلم فضي

 
الصورة الرمزية منكم و فيكم

 

الحالة: منكم و فيكم غير متواجد حالياً

 
 

رد: خلاصة السير الجامعة لعجائب أخبار الملوك التبابعة

الحلقة الرابعة

وقال نشوان:
وملوك حمير ألف ملك أصبحوا=في الترب رهن ضرائح وصفاح
آثارهم في الأرض بخبرنا بهم=والكتب من سيرٍ تقص صحاح
أنسابهم فيها تنير وذكرهم=في الطيب مثل العنبر النفاح
ملكوا المشارق والمغارب واحتووا=ما بين أنقرة ونجد الجاح
ملكوا ثمود وعادا الأخرى معا=منهم كرام لم تكن بشحاح

أنقرة: موضع بأقصى بلاد الروم به هلك أمرؤ القيس بن حجر بن حارث الملك أبن عمرو المقصور بن حجر آكل المرار بن عمرو بن معاوية بن الحارث الأكبر أبن معاوية بن كندة. فلما حضرت امرأ القيس الوفاة في بلاد الروم قال:
كم خطبة مستحنفره=وحفنة مدعثر
وطعنةٍ مثعنجره=مقبورةٍ بأنقره

وله حديث. وقوله " ملكت ثمود وعاد الأخرى " فإنَّ ملوك حمير ملكت ثموداً وعاداً الأولى وثمود الآخرة والدليل على عاد الأولى وعاد الآخرة قوله تعالى )و أنَّه أهلك عاداً الأولى(. وحمير أمة قديمة كعاد وثمود في القدم يدل على ذلك قول الخلجان بن الوهم العادي ملك عاد يخاطب قومه:
أفي كل يوم بدعة تحدثونها=ورؤيا على غير السبيل تعبر
فإنَّ لعاد سنة في حفاظها=سنحيى عليها ما حيينا ونقبر
وأنا لنخزي من أمور تسبينا=بها جرهم فيمن تسب وحمير

قوله " و ملوك حمير ألف ملك " يدل قول علقمة بن ذي جدن:
يا ابنة القليل ذي فائش الفا=ئق بعض الكلام، ويحك غضي
لو رأيت القشيب بعد بهاء=جارجاً هد بعضه فوق بعض
وأقاويل حمير قد تولوا=بعد عقدٍ للأمر منهم ونقض
ألف ملك سقاهم الدهر كأساً=مرة زلزلت بهم كل أرض

والتبابعة منهم الذين غزوا بلاد الأعاجم، سبعون تبعاً؛ يدل على ذلك قول نعمان بن بشير الأنصاري، في شعر له طويل إلى معاوية:
لنا بني قحطان سبعون تبعاً=أطاعت لها بالخرج منها الأعاجم

ويدل على ذلك قول لبيد بن ربيعة الكلابي:
فإن تسألنا فيم نحن فإننا=عصافير في هذا الأنام المسحر

المسحر: المعلل والمسحر: المخدوع، قال الله تعالى )إنما أنت من المسحرين( أي من المعللين ويقال من المخدوعين ويحتج المفسرون على القولين جميعاً بهذا البيت:
عبيد لحي حمير إنْ تملكوا=ونظلمنا عمال كسرى وقيصر
ونحن وهم ملك لحمير عنوة=وما إنْ أنا من سادة غير حمير
تبابعة سبعون من تبع=توفوا جميعاً أزهاراً بعد أزهر

وقال الربيع بن ضبع الفزاري - وكان من المعمرين، عمر ثلاثمائة وخمسين سنة - حيث يقول:
وغمدان إذ غمدان لا قصر مثله=زهاء وتشييداً يحاذي الكواكبا
ومأرب إذ كانت وأملاك مأرب=توافي جباة الصين بالخرج ماربا
وأصحاب بينون وأصحاب ناعط=خلا ملكهم منهم وأصبح عازبا
وقل في ظفار يوم كانت وأهلها= يدينون نهراً شرقها والمغاربا
لهم دانت الدنيا جميعاً بأسرها=تؤدى إليهم خراجها الروم دائبا
فمن ذا يرجى الملك من بعد حمير=ويأمن تكرار الردى والنوائبا
أولئك مأوى للنعيم كفاهم=ولكن وجدنا الخير للشر صاحبا

وقد ذكرت الشعراء ملوك حمير في أشعار كثيرة لا يحتملها هذا الموضوع لكثرتها ومدى ما ملكوا كثير يزيد على ثلاثة آلاف سنة وثلاثمائة سنة على ما ذكر أصحاب السير في تاريخهم.
وقال نشوان:
أين الهميسع ثم أيمن بعده=وزهير ملك زاهر وضاح
في عصره هلكت ثمود بناقةٍ=لقيت بها ترحاً من الأتراحِ

الهميسع بن حمير سبأ.

ولمّا توفي حمير قام الهميسع مقام أبيه حمير وحفظ وصيته واستقام عليها وعمل بها، وأجرى الناس على ما كان أجراهم عليه حمير حين ولاه أبوه سبأ، فاشتدت أطناب المملكة للهميسع، واستحصدت مدايرها وآزره عمه كهلان؛ وهو شيخ كبير وقتا؛ ثم أقبل على ابنه زيد بن كهلان يوصيه بطاعة الهميسع بن حمير فقال: " بني، إنَّ العمر واى وبقى من أبيك الأثر، فقم من أبن عمك مقام أبيك من أبيه وأنشأ يقول:
يا زيد إنَّ اباك اصبح نسره=لا يستطيع إلى النهوض سبيلا
اليوم عمك خف عنا آفلا=وغداً ستشهد من أبيك أفولا
يا زيد لا تعص الهميسع وانتظر=ماعونه لك بكرة وأصيلا
يا زيد إنَّ لك الحجاز ونجدها=وإليك أصبح خرجها محمولا
وإليك يرفع عن ثمود وغيرها=عمرو بن جحدر خراجها المسؤلا
وإليك من عند الهميم رواحل=بالخرج تداب في البلاد ذميلا
كن للهميسع طائعاً كيما يكو=ن لك الهميسع ناصراً وكفيلا

ولمّا توفي كهلان بن سبأ، قام زيد بن كهلان للهميسع قيام أبيه كهلان، وتقلد ما كان يتقلد من الأعمال في الأطراف والثغور، وجدد لهم العهود، فسمعوا له وأطاعوا، ودفعوا له الإتاوات. ثم إنَّ زيد بن كهلان جرد ابنه عمراً إلى مدين وما حولها، وأمرهم له بالسمع والطاعة ودفع الإتاوة، وكتب له كتاباً نسخته:
لعمرو بن زيد من أبيه وعمه=ألوك من الأحياء من أهل مدين
بطاعتهم عمراً وتسليم خرجهم=إليه وحيا من مسر ومعلن
وإلاّ فأولى الخليل تغيظ مدينا=وتسرح أخاها بلحج وأبين

وتوفى الهميسع بن حمير وتولى ابنه بعده أيمن بعه فأجال بالشرف والسؤدد، فقال مالك أبن حمير في ذلك:
نطيع ولا نعصي أخانا هميسعاً=وأيمن ما غنى الحمام وسجعا
لقد ساد أملاك البلاد هميسع=وما بلغت تسعاً سنوه وأربعا
وأيمن شمنا فيه ما في هميسع=رأته بنو هود فطيما ومرضعا
فو الله ما ننفك نجمع أمرنا=على ما عليه الرأي والأمر أجمعا
ونوصي بنينا أنْ يكون جموعهم=لأيمن ما عاشوا وما عاش تبعا

ثم تولى أيمن بن الهميسع بعد أبيه فسار سيرة أبيه وجده. وحفظ جميع ما انتهى إليه من وصايا أبيه وأسلافه لصيانة الدولة وسياسة الملك، فحمدت أيامه، وشاع عدل، ورغب الناس فيه فحسنت الأحدوثة، ونصب معه زيد بن كهلان ابنه مالك بن زيد ين كهلان. ولمّا مات الهميسع بن حمير وولى الملك أيمن بن الهميسع، أقبل زيد على مالك وهو يقول:
أتى يوم الهميسع فاحتواه=وزيد يومه لا بد آتي
وكل لا محالة مستقل=يؤول من الحياة إلى الممات
وكل جماعة لا بد يوماً=تصير إلى التفرق والشتات
أملك سر لأيمن في مسير=لوالده إذا حانت وفاتي
أطعمه يطعمك أيمن مثل ما قد=أطاعني الهميسع في حياتي
هو الملك العظيم وأنت فاعلم=على عماله وعلى الولاة
إليك إتاوة الأطراف تجبى=وتأمر بالجيش الناشرات

ثم توفي أيمن بن الهميسع، وولى الملك بعده ابنه زهير بن أيمن، وهو الذي يقول فيه أخوه الغوث بن أيمن بن الهميسع:
أبي الملك إلاّ أن يكون وليه=ومالكه بعد الهميسع أيمن
وأن يتلقاه زهير وراثة=وللتبر في شبر من الأرض معدن
قد استوطن الملك الأنيل محله=وللجذر أغصان وللملك موطن
أرى لزهير أذعن الناس كلهم=كما لأبيه أو لجده أذعنوا

وآزره على أمره نبت بن مالك بن زيد بن كهلان؛ وعاضده على ملكه صدراً من ولايته، ثم نصب معه ابنه الغوث بن نبت، فتولى ما كان يتولى نبت مع زهير، ولمّا أسن زهير وصى ابنه عريب بن زهير؛ ولم يكن له أبن غيره، فقال: " يا بني أوصيك بتقوى الله، فآثره على من سواه. وأعظك مع جميع حمير بمصارع ثمود نصب أعينكم، وسماع آذانكم، فما أجيب لها نداء، ولا قبل منها فداء ولا ملكوا قبلها حذرا، ولا اعتلقوا لمّا فاجأهم وزرا. بل أصبح بينهم ما اوعدوا به فهل تسمع لهم خبراً، أو تنظر لهم أثراً؟ ثم أوصيك أنْ تعمل لدنياك بسنة آبائك، فقد انتهى إليك ما كان من وصية آبائك ووصية جدك سبأ بن يشجب، وما افترق عليه أبناؤه يوم الوصية والقسمة، وما جداك حمير وكهلان، فلا تجرين الأمور إلاّ على ما جرتبه الرسوم من عصرهما ذلك إلى هذه الغاية ووص بذلك من صار ذلك الأمر من ولدك أو بني عمك. وأوصيك بالاستقامة على ما وجدتني عليه من العدل على الرعية والتجاوز عن المسيء، والكف عن أذى العشيرة، والتحفظ بها، والتحبب إليها، فما المرء إلاّ بقومه ولو عز وعلا؛ ثم أنسأ يقول:
عريب لا تنس ما وصى أبوك به=إنَّ الوصية لمّا يعدها الرشد
كل امرئ عزه فاعلم عشيرته=وفي العشيرة يكن العز والعدد
أما رأيت ثموداً أمس كيف لقوا=سوء النكال وعاداً قبلها انجردوا
من بعد ما ملؤا سهل البلاد فلم=ينفعهم عدد منهم ولا جلد

ولمّا اعتزل نبت عن العمل في ولاية زهير، ونصب ابنه الغوث، أقبل عليه وكان كاملا في أحواله من الشجاعة، والفطنة، والرأي الثاقب، فقال يرثي أيمن الهميسع ويوصيه:
قضى نحبه بعد الهميسع أيمن=وأيمن فاعلم خير حي وهالك
وكل امرئ لا شك يقضي قضاءه=ويسقي بحوض المنهل المتدارك
فشبه بني الدنيا إذا ما جهلتم=بتلك النجوم الثاقبات الشوابك
فمن بين باد لاح عند طلوعه=ومن آفل دان وهاد وسالك
وكل نور على قدر ذاته=وسلطانه عند اختلاف المسالك
هو الغوث لا ينسى وصيتي التي=يخص بها الغوث بن نبت بن مالك
يطيع زهيراً مثل ما كنت لم أزل=أطيع أباه أيمناً في المآلك
بني عرفت الرشد فاعرف حياءه=مدى الدهر واسلك في الأمور مسالكي

فذكروا أنَّ الغوث بن نبت حفظ وصية أبيه، وعمل بها، وثبت عليها. وتقلد أعمال أبيه من الأطراف والثغور في طاعة الملك زهير بن أيمن بن الهميسع بن حمير، وكتب إلى العمال؛ فسمعوا له وأطاعوا. وحملوا الإتاوة. ثم أنَّه جرد ابنه الأزد بن الغوث واسمه درء إلى مأرب ليستوطنها. وعقد له الولاية على ساكنيها، وأمرهم بالسمع والطاعة، وكتب إليهم كتاباً إلى جميع أهل مأرب: من حضرموت ومرخة، وشبوة القوس وبيحان شعراً:
من الغوث عن شورى زهير ورأيه=إلى مأرب بالأمر والنهي للأزد
على أنَّ بعد الغوث للأزد أمره=وتجبى له الأطراف في الغور والنجد
ولا يتعدى طاعة الأزد مأرب=مدى الدهر ما وهم براكبه يحي
وإلاّ فلا يلحون نفوسهم=إذا ما منوا بالخافقات وبالجرد

وقوله " في عصره هلكت ثمود " فكان هلاكها في زمن زهير بن أيمن بن الهميسع بن حمير.

 

    رد مع اقتباس
قديم 05-06-2008, 05:33 AM   #8
 
منكم و فيكم
قلم فضي

 
الصورة الرمزية منكم و فيكم

 

الحالة: منكم و فيكم غير متواجد حالياً

 
 

رد: خلاصة السير الجامعة لعجائب أخبار الملوك التبابعة

الحلقة الخامسة
حديث هلاك ثمود


وهو ثمود بن عابر بن إرم بن سام بن نوح بن لمك أبن متوشلح بن مهلائيل بن قينان بن أنوش بن شيت بن آدم أبي البشر صلى الله عليه وسلم وعلى الطيبين من ذريته أجمعين.
قال عبيد بن شرية: إنَّه لمّا أهلك الله عاداً الأولى والآخرة، خلفت ثمود بعدهم فانتشروا في البلاد واثاروها وتكبروا، وساروا في الأرض بغير الحق، وعبدوا الأصنام. وكانت منازلهم بالحجر - وهو وادي القرى إلى رملة فلسطين - ما بين الحجاز والشام وذلك قول الله عز وجل )و لقد كذَّب أصحابُ الحجر المرسلين( وكانوا قوماً عرباً، وأعطاهم الله فضلا في القوة والأبدان وسعة في الرزق، وطولا في الأعمار، فلم يزدهم ذلك إلاّ طغياناً وكفراً، فلما كثر عتوهم، بعث الله إليهم صالحاً عليه السلام، وكان من أوسطهم نسباً وهو صالح بن عمرو بن وهبة بن كاشح بن أحقب بن الود بن ثمود بن عابر بن إرم بن سام بن نوح، لإارسله إليهم حجة عليهم، فمكث يدعوهم من عصر شبيبته، إلى أنْ صار شيخاً كبيراً وكان من أمرهم أنهم قالوا له: يا صالح قد أكثرت علينا العاء وخوفتنا العذاب، وأنت بشر مثلنا، وذكرت أنَّ الله أرسلك إلينا، ونحب أنْ تأتينا بىية أنْ كنت من الصادقين. فقال لهم صالح: فإذا فعلت ذلك لكم، وفعله لي ربي وربكم، ما الذي تفعلون ؟ قالوا: نعبد إلهك، ونؤمن به، ونتبعك. فأخذ عليهم صالح العهود والمواثيق وتأكد عليهم أشد التأكيد. وكان لثمود عيد في كل سنة يخرجون إليه، يجتمعون، ويأكلون، ويشربون، ويقربن لأصنامهم القربان، فخرجوا وخرج معهم صالح، فلما قضوا ما يحتاجون إليه من عيدهم، وصالح معتزل عنهم قريب من صخرة كانت هنالك، يعبد الله تعالى، فلما كان من الغد، اجتمعوا إلى صالح فتحدثوا ما شاء الله، ثم نظروا إلى صخرة منفردة في قاع أفيق، قالوا: يا صالح، إنا نطلب منك أنْ تخرج لنا من هذه الصخرة ناقة حمراء عشراء لها ضجيج وعجيج، ورغاء شديد، تفور لبنا سائغا. فإن فعلت لنا ذلك، فعلنا لك فعلنا لك عاهدناك عليه، وإلاّ علمنا أنك كاذب. وإنما سألوا ذلك الجزاء به، وظنوا أنه لا يفعل، ولا يكون منه ذلك، ولا يقدر عليه. ولم يكن الله ليحقر نبيه، وهو القادر على ما يشاء، فقال لهم صالح: زيدوا أعطوني عهودكم ومواثيقكم على ذلك، فأعطوه ما وثق به، ثم قام صالح، وصلى ما شاء الله، ثم رفع رغبته إلى الله، فدعاه، وتضرع إليه، وهم يدعون أصنامهم أنْ تحول بين صالح وبين ذلك. فبينما هم ينظرون اى صالح ما يفعل له إله، وما تفعل لهم أصنامهم، إذ نظروا اى الصخرة تتحرك وترتعد من خشية الله تعالى، ثم اضطربت، فنظروا إليها تتمخض كما تتمخض المرأة للولد، ثم انصدعت وانفلقت عن ناقة عظيمة، على ما سألوا ووصفوا. إلاّ إنَّ الله عظم خلقها على كل دابة في الأرض. وكانت كأنها طود عظيم، رأسها كأعظم بعير فلما رأى ذلك رئيسهم جندع بن عمرو خرو لله ساجدين، وسجد معهم بشر كثير من عظمائهم، وأقر الله عين نبيهم، وصدق ظنه، وكانت العامو من ثمود عند ذلك قد خشو أنْ يموت تلك الساعة، فهل تسمع لهم خبرا، أو تنظر لهم أثرا ؟ ثم أوصيك أنْ تعمل لدنياك بسنة آبائك، فقد انتهى إليك ما ك من وصية آبائك ووصية جدك سبأ بن يشجب، وما افترق عليه أبناؤه يوم الوصية والقسمة، وهما جداك حمير وكهلان، فلا تجرين الأمور إلاّ على ما جرت به الرسوم من عصرهما ذلك إلى هذه الغاية، ووصى بذلك من صلى بذلك الأمر من ولدك أو بني عمك. وأوصيك بالاستقامة على ما وجدتني من العدل والرعية والتجاوز عن المسيء، والكف عن أذى العشيرة، والتحفظ بها، والتحب إليها، فما المرء بقومه ولو عز وعلا، ثم أنشأ يقول:

عريب لا تنسى ما وصى أبوك به=إنْ الوصية لمّا يعدها الرشد
كل امرى عزه فاعلم عشيرته=وفي العشيرة العز والعدد
أما رأيت ثمودا أمس كيف لقوا=سوء النكال وعادا قبلها انجردوا
من بعد ما ملؤوا سهل البلاد فلم=ينفعهم عدد منهم ولا جلد

ولمّا اعتعزل نبت عن العمل في ولاية زهير، ونصب ابنه الغوث، أقبل عليه وكان كاملا في أحواله من الشجاعة، والفطن، والرأي الثاقب، فقال يرثي أيمن الهميسع - ويوصيه:
قضى نحبه بعد الهميس أيمن=وأيمن فاعلم خبر حي وهالك
وكل امرئ لا شك يقضي قضاءه=ويسقي بحوض المنهل المتدارك

فقام فيهم نفر من مشايخهم، مشايخ أهل الكفر والضلالة. ومنهم رباب بن صعر صاحب كهناهم، والحباب بن خليفة، وردوان بن عمرو صاحب أورثناهم، فنهوا ثمودا عن الإسلام وزجروهم عنهم، وذلك قول الله عز وجل )و أما ثمود فهديناهم فاستجابوا العمى على الهدى (. واستحوذ عليهم الشيطان فأعطوا ساداتهم وكبرائهم، وارتدوا إلى الكفر عبيد بن شرية: وثبت جند رأسهم وسيدهم على الإسلام وأناس معه حمير ماتوا رحمهم الله تعالى. ومكنت الناقة في أرض ثمود ترعى الشجر وتشرب الماء. ثم أنْ صالحا خشى عليها سفهاء ثمود فقال: يا معاشر ثمود )هذه ناقة الله لكم أية، فذروها تأكل من أرض الله ولا تمسوها فيأخذكم عذاب أليم ( فأوحى الله إليهم )و نبئهم أنْ...... بينهم، كل شرب مخضر ( وقال )لها شرب ولكم شرب يوم معلوم (. وقيل كانت يوم شربها، فإذا وردت وضعت رأسها في الماء فتسفه حمير لا تدع قطرة. قال ثم ترفع رأسها فتقوم فتفجع لهم، ثم تدر، فيحلبون ما شاءوا من اللبن، فيشربون منه، ما اشتهوا حليبا، ودخرون منه في آنيتهم ما أحبوا، ويتزودونه كما يتزودون الماء، فيكون لبنها خلفا لهمعن الماء، وسموها الهجول وإذا كان يوم وردهم شربوا من الماء ما شاءوا، وادخروا منه ما شاءوا ليوم وردها. وكانوا من ذلك في سعة وفضل وحالة حسنة، وكانت الناقة إذا جاء الصيف طلعت ظهر الوادي، فهربت منها المواشي من الإبل والبقر والغنم وغيرها من الوحوش إلى بطن الوادي، فيضر بها...، وإذا ورد الشتاء والبرد هبطت الناقة إلى بطن الوادي، وذعرت منها الدواب، إلى ظهر الوادي، في برد شديد وجذب شديد، وأضر ذلك بمواشيهم، وذلك للبلاء الذي أراده الله بهم، وقدره عليهم، فلما كان ذات يوم، أصبحت الناقة في بطن الوادي معها سقب لها على مثل خلقها وهيئتها، فلما رآه كفار ثمود قالوا: سحر صالح الناقة حنتجت سقبا. فمكثوا على ذلك حتى دنا الوقت الذي أراد الله فيه هلاكهم، فانبعثت فيه عجوز ملعونة فاسقة، يقال لها عنيزة بنت غنم، وكانت ذات ماشية كثيرة هي وأخت لها من أمها، يقال لها الصدوف ابنة المحيا. ثم إنْ الفاسقين - عنيزة والصدوف - أجمع رأيهما على عقر الناقة، فأخذتها في المكر والحيل فأتت الصدوف رجلاً يقال له مصدع بن مهرع، فدعته إلى نفسها أنْ عقر الناقة. ونكاحها أنْ فعل لها ذلك. فأجابه رغبة في جمالها وسعة مالها، وانطلقت عنيزة الفاسقة، إلى رجل من أهل مدينة قرح يقال له قدار بن سالف، وكان فاسقا ملعونا جريئا على الله سبحانه وعلى الفواحش وهو أحد التسعة الذين ذكرهم الله تعالى في محكم كتاب بقوله )و كان في المدينة تسعة رهط يفسدون في الأرض ولا يصلحون(، فكلمته عنيزة الفاسقة في عقر الناقة، وبذلت له على ذلك نكاح أبنتها الرباب، وكانت وسية الخلق، فأجابها عدو الله إلى ذلك وكان قدار وامقا للرباب قد طلبها فلم يجد إليها سبيلا، وكانت الرباب وكانت الرباب أجمل امرأة زمانها، فلما ذكرتها أمها لعدو الله، تاقت نفسه إليها فطاوعها، فاجتمع هو ومصدع فتكلما في ذلك، ثم استغويا من سفهائهم ومترفيهم من أهل مدينة قرح سبعة نفر، فتبايعو على عقر الناقة، واجتمعوا في بيت عنيزة...... وأتتهم الصدوف بما شاءوا من الخمر واللحم، وعمدت إلى ابنتها الرباب فزينتها وحلتها وأمرتها أنْ تبدي محاسنها لقدار، فما رآها الفاسق ذهب عقله، وتام حلمه. وتبرجت الصدوف لمصدع، فذهبت بعقله، وكان ذلك يوم ورد الناقة، فبينما هم في ناديهم، إذ قل عيهم الماء لمزاج الخمر، فطلبووا ماء فلم يقدروا هذا شيء منه، فحمل عليهم مصدع فمرت به فرماها بسهم فانتظم ساقها، وحمل عليها فضرب عرقوبها، وخرت الناقة صريعة لها رغاء شديد، ثم طعن بالسيف في لبنتها فنحرها، وهرب سقبها، فتعلق بحبل يقال له غبق ولحقه مصدع وأخوه فامتنع منها في صخرة منذ الجبل ولم يقدر عليه. قال عبيد بن شرية: وأكب قدار وأصحابه على الناقة، فذبوحها وجزروا لحمها أنَّ ضاء، وأتتهم عنيزة والصدوف بالخمر والقدور إلى الوادي، فنصبوها فشووا وشربوا وأكلوا، وظلوا نهارهم في ذلك المكان يتمتعون ويلهون ويقولون الأشعار، فكان مما روى لنا مما قالوا هذا الشعر:
وأصبح صالح فردا حقيرا=وما يرجو لناقته نصيرا
عقرناها بأيد عز=ولم نخش لذي ثأر نكيرا
وما نلق لنا فيما فعلنا=بها إلاّ الكرامة والسرورا
وأصبح لحمها فنيا غريضا=تلهوجه وطائفة وغيرا
سنطلب صالحا ومصديقه=لنلحقه بناقة عقيرا
سنطلبه ونقتله فمن ذا=يكون له وإنْ هرب المجيرا

فأجابه رجل من المسلمين يقول:
عصت بغيا ثمود ربي=أخاهم صالحا وعصوا قديرا
على الأشياء أخرج كي يتوبوا=لهم من صخرة الوادي بعيرا
كما سألوا نبيهم فكانوا=لمّا قد عاينوا من ذلك بورا
سقاهم مثلها ماء معينا=وأرواهم بها درا غزيرا
فما اعتبروا أولاك طغوا عليها=ببغيهم وغالوها كفورا
وقالوا فاعقروها ثم ملوا=لنا من لحمها الوادي قدورا
أطاعوا مصدعا وقدار غيا=ورهطا تسعة كسبوا الشرورا

 

    رد مع اقتباس
قديم 05-06-2008, 05:35 AM   #9
 
منكم و فيكم
قلم فضي

 
الصورة الرمزية منكم و فيكم

 

الحالة: منكم و فيكم غير متواجد حالياً

 
 

رد: خلاصة السير الجامعة لعجائب أخبار الملوك التبابعة

ملحوظة
الرجاء : عدم كتابة تعليقات على هذه الصفحة .. و من لديه اي تعليق الذهاب الى صفحة التعليقات على الرابط التالي
http://www.ibb7.com/vb/ibb29671.html#post398022

 

    رد مع اقتباس
قديم 05-07-2008, 04:26 AM   #10
 
منكم و فيكم
قلم فضي

 
الصورة الرمزية منكم و فيكم

 

الحالة: منكم و فيكم غير متواجد حالياً

 
 

رد: خلاصة السير الجامعة لعجائب أخبار الملوك التبابعة

بسم الله الرحمن الرحيم
اخواني الاعضاء .. اخواتي عضوات المنتدى
بسبب غيابي الاضطراري عن المنتدى و الذي قد يطول ,,
ساضع في متناولكم الكتاب باكمله لمن اراد قراءة بقية الكتاب .
و هو فعلا مفيد جدا و انصحكم جميعا به ..
لتنزيل الكتاب اضغط على هذا الرابط
خلاصة السير الجامعة لعجائب اخبار الملوك التبابعة
و تقبلوا جميعا تحياتي

 

    رد مع اقتباس
إضافة رد



الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
مشاهدة صفحة طباعة الموضوع